شارك الخبر
في أحد أيّام مارس 2011، استيقظ ملايين الناس في أرمينيا ليُفاجَأوا بأن الإنترنت قد اختفى تمامًا.
الشركات تعطلت، والبنوك توقفت، والاتصالات شبه مشلولة، وحتى في بعض المناطق من جورجيا وأذربيجان، الناس كانوا في حيرة : ماذا حدث؟ هل هو هجوم إلكتروني عالمي؟ هل هي كارثة تقنية كبرى؟
لكن الحقيقة لم تكن مؤامرة ولا هجو*مًا سيبرانيًا… بل كانت جدّة مسنّة تبلغ من العمر 75 عامًا فقط!
هذه السيدة، التي كانت تعيش على جمع الخردة لتبيعها وتكسب قوت يومها، خرجت في ذلك اليوم ومعها منشارها القديم تبحث عن قطع معدنية بين الحقول على أطراف العاصمة تبليسي في جورجيا.
وفجأة، لفت نظرها كابل ضخم مدفون جزئيًا في الأرض، فأثار فضولها. قالت لنفسها : “يا ترى كم يساوي هذا النحاس؟”
من دون أن تدري أنّ هذا الكابل هو الشريان الرئيسي للإنترنت في المنطقة، بدأت بمنشارها اليدوي في قطعه ببطء. وما إن مضت دقائق، حتى بدأت الأجهزة تتوقف في آلاف البيوت والمكاتب.
وفي غضون دقائق أخرى، انقطع الإنترنت عن أرمينيا بالكامل، وامتد التأثير إلى أجزاء من جورجيا وأذربيجان، ليُحرم أكثر من 3.2 مليون شخص من الاتصال بالشبكة.
شركات الاتصالات هرعت لتحديد موقع العطل، وتم إرسال فريق فني بشكل عاجل.
وبعد ساعات من البحث، وجدوا المفاجأة: السيدة العجوز ما زالت جالسة بجوار الكابل، ومنشارها في يدها، تحاول معرفة نوع المعدن الذي أمامها!
تم القبض عليها فورًا، وسألوها : “هل تعلمين ماذا فعلتِ؟ لقد قطعتِ الإنترنت عن دول بأكملها!”
فأجابت ببساطة : “أنا أصلًا لا أعرف ما هو الإنترنت!”
احتاج الفنيون إلى ما يقارب 12 ساعة كاملة لإصلاح الضرر وإعادة الخدمة. أما عن الخسائر، فقد قدرت وسائل الإعلام أنّ انقطاع الإنترنت تسبب في خسائر مباشرة تجاوزت 1.5 مليون دولار نتيجة توقف البنوك، الشركات الإلكترونية، خدمات الاتصالات، والمعاملات المالية التي تعطلت تمامًا خلال تلك الساعات.
ومنذ ذلك الحين، أطلق عليها الإعلام لقبًا ساخرًا لكنه لاصق في الأذهان : “الجدّة قاطعة الإنترنت”.
قصة صغيرة تبيّن كيف يمكن لخطأ عابر وبسيط أن يشل حياة الملايين في عالم مترابط مثل عالمنا اليوم.