شارك الخبر
في أحد مستشفيات ولاية جورجيا الأمريكية عام 2018، دخل شاب أسمر البشرة يُدعى جوناثان بينكارد، عمره 27 سنة. ملامحه كانت بريئة، لكنه كان يعيش في صرا*ع صامت مع التوحّد، ومع واقع أق-سى من المر*ض نفسه: الوحدة.
جوناثان لم يكن يملك عائلة، ولا حتى منزل ثابت، كان يتنقل بين الملاجئ. ورغم إصابته بمر*ض في القلب يجعله على حافة المو*ت، واحتياجه العاجل إلى زراعة قلب، إلا أن الأطباء أبلغوه بخبر قاسٍ:
“لا يمكن وضعك على قائمة انتظار زراعة القلب… لأنك ببساطة لا تملك شخصًا يعتني بك بعد العملية.”
الشرط الطبي والقانوني كان واضحًا: المر*يض يحتاج أسرة أو وصيًا يتابعه بعد العملية، وإلا فلن تتم الموافقة. وهكذا، حُكم على جوناثان بالمو*ت البطيء وهو ما يزال في ريعان شبابه.
لكن القدر كان يخبئ له مفاجأة.
في وحدة العناية المركزة، كانت تعمل ممرضة تُدعى لوري وود، امرأة في الأربعينات، أم لثلاثة أبناء. لم تكن تعرف جوناثان من قبل، لكن حين تعاملت معه ورأت عينيه المليئتين بالرجاء، لم تستطع أن تبقى متفرجة.
بعد أيام من معرفتها بحكايته، اتخذت قرارًا لم يتجرأ عليه أحد:
“سأتولى أنا رعايته… سأصبح وصيته القانونية.”
لم تتوقف عند ذلك، بل فتحت له أبواب بيتها، ليعيش معها ومع أولادها وكأنه فرد جديد في العائلة.
وبفضل هذه الخطوة الشجاعة، تمت إضافة جوناثان أخيرًا إلى قائمة انتظار زراعة القلب. وفي عام 2019، تلقى المكالمة التي انتظرها: وُجد قلب مناسب له. أجريت العملية بنجاح، وتعافى الشاب من على حافة المو*ت ليبدأ حياة جديدة، بفضل قلب جديد… وبفضل امرأة آمنت بالإنسانية قبل كل شيء.
اليوم، جوناثان يعيش في بيت لوري، ليس فقط كمر*يض يتعافى، بل كإبن بالتبني، محاطًا بالحب والرعاية التي حُرم منها طيلة حياته. أما لوري، فقد أصبحت مثالًا حيًا على أن الرحمة قد تغيّر مصير إنسان بالكامل.
أحيانًا، لا ينقذ حياة إنسان دواء أو عملية جرا*حية فقط… بل قلب آخر اختار أن يفتح بابه في اللحظة المناسبة.