شارك الخبر
صورة الطيار الجنوبي أحمد العبار تختصر حجم المأساة التي أفرزتها وحدة الغدر والمكر، والتي تحولت سريعًا إلى مشروع ضمّ وإلحاق، وجلبت على الجنوب وأبنائه الويلات بدلًا من الشراكة والعدالة.
هذا الرجل الذي كان يومًا يحلّق بطائرة “السيخوي” في سماء الجنوب، شامخًا واثقًا بكفاءته وقدرته، يجد نفسه اليوم محطمًا مكسورًا، يعكس في ملامحه مأساة جيل كامل من كوادر الجنوب المدنية والعسكرية الذين حُرموا حقوقهم، وتعرضوا للإقصاء والتهميش والإذلال.
لقد تحولت أراضي الجنوب وثرواته وممتلكاته إلى غنيمة للناهِبين، فيما أبناؤه الذين قدّموا التضحيات وأداروا مؤسسات دولتهم باقتدار، تركوا ليواجهوا قسوة الحياة وظلمها، بينما غنم المحتلون خيرات الجنوب وعاشوا في بذخ ورفاهية في أصقاع الأرض.
آن ملامح الطيار أحمد العبار ليست مجرد صورة فرد، بل شهادة دامغة على ما آلت إليه الأوضاع بعد تلك الوحدة المشؤومة: قهر، وحرمان، وذل، وخيانة لآمال شعب كان يحلم بشراكة ندّية فإذا به يُكبَّل بقيود الاستعباد والنهب.
وهكذا، تبقى ملامحه الصامتة أبلغ من كل الكلمات، تروي حكاية وحدة لم تجلب سوى الخراب، وما زلنا إلى اليوم ندفع أثمانها القاسية من حاضرنا ومستقبلنا.
ترى هل نتلفت له الآن وننصفه وأمثاله ممن لا زالت معاناتهم باقية حتى اليوم؟!
#أبوأوسان_الخلاقي