شارك الخبر
كتب . أحمد يسلم
تابعت، منذ أيامٍ خلت، العمل الفني البديع الذي حمل عنوان “لن نساوم.. عهدنا لأكتوبر باق”، وهو أوبريتٌ أنجزه ملتقى أبناء شعب العرمي – مديرية يافع رصد، بدعمٍ وتمويلٍ كريم من رجل الأعمال الشيخ أمين حيدرة قاسم. وما إن فتحت الفيديو حتى تسلّل إلى نفسي شعورٌ فياض، كنسمة أكتوبرية عطرة، تملأ القلب نشوةً واعتزازًا ظلّ يرافقني طوال لحظات العرض ومشاهده المتتابعة.
لقد بدا الأوبريت تحفةً فنيةً مكتملة الأركان، تجلّت فيها الأصالة اليافعية والروح الجنوبية ببهائها الصافي، وتمازجت فيها الكلمة واللحن والأداء في سيمفونيةٍ وطنيةٍ منسوجةٍ من ضوء ووفاء. كانت الكلمات تنبض من قلب الوطن، والألحان تسافر بالسامع نحو ذرى يافع وأودية الجنوب، والأداء يفيض صدقًا وولاءً لثورةٍ لم تخبُ جذوتها يومًا.
وما زاد من بهاء العمل وروعة أثره أنَّ كلّ تفصيلةٍ فيه – من الفكرة إلى التصوير، ومن المونتاج إلى هندسة الصوت – جاءت بمستوى يليق بعظمة الحدث، ويؤكد أن في الجنوب طاقاتٍ فنيةً شابةً قادرة على الإبداع متى ما وجدت الرعاية والاهتمام والتدريب.
هذا الأوبريت لم يكن مجرد عرضٍ فني، بل كان إعلان ولاءٍ جديدٍ لأكتوبر المجيد، ونافذةً تُطلّ منها روح الثورة والعزة، تُذكّرنا أن العهد لا يُنسى وأن ذاكرة الجنوب لا تشيخ.
ومن خلال تتبّعي لمراحل إنتاج هذا العمل المرهف، تبيّن لي حجم الجهود التي بُذلت من مختلف الاختصاصات الفنية والتقنية، وجهد أولئك الذين عملوا بصمت خلف الكواليس. وفي مقدمة هؤلاء يبرز الشيخ أمين حيدرة، بروحه الإنسانية الداعمة ومساعيه الخيّرة التي تجلّت في رعاية هذا العمل المشرّف. كما لا يمكن إغفال جمال كلمات الشاعر الأستاذ توفيق دعبان التي حملت بعدًا وطنيًا صادقًا، وصورًا شعريةً تلامس الوجدان.
وكان لافتًا كذلك حضور منصة حمير الإعلامية في توثيق العمل، وللأداء الأخّاذ الذي قدّمه طلابنا وطالباتنا الأعزاء، الذين أضفوا على الأوبريت مسحة من البراءة والحلم، وجعلوا من المشاهد لوحةً نابضة بالحياة. وقد أضفى اختيار المناظر التاريخية، وفي مقدمتها قلعة صيرة العريقة، عمقًا رمزيًا يعانق تاريخ النضال الجنوبي وذاكرته البصرية الخالدة.
إن هذا الأوبريت ليس مجرد فن، بل هو بيان وفاءٍ لأكتوبر وللجنوب، ورسالة أملٍ في جيلٍ جديدٍ يحمل مشعل الإبداع والهوية، ويثبت أن الفن حين يكون صادقًا، يصبح امتدادًا للوطن نفسه.