شارك الخبر
.
اسمٌ يختزل في حروفه معنى الوطنية الصادقة، والقيادة الحكيمة، والإنسانية النادرة كان رجل دولة من الطراز الأول، جمع بين البساطة والحزم، وبين التواضع والأنفة، وبين النبل والفطنة وحسن السيرة . امتاز بذكاء فطري ورؤية عميقة، وبانتماءٍ صادقٍ لوطنه وإيمانه الراسخ بقضايا شعبه.
أتذكّر ما كتبه ذات يوم الزميل الصحفي اللامع عادل الأعسم – رحمه الله – عن ذكرياته في ثانوية الشعب حين قال:
“كنا، بعد انتهاء الدوام المدرسي، نترقب خروج علي عنتر، وكان حينها وزيرًا للإدارة المحلية. ننتظره في موقع اعتدناه، وما إن تقترب سيارته الكراسيدا حتى نؤشر له بالوقوف، فيتوقف فعلًا، ويصعد بعضنا إلى السيارة. لم يكن يتضجر منا، بل كان يشيد بحماسنا، ويحثّنا على الاجتهاد في العلم والمعرفة قائلاً: أنتم عماد المستقبل والرهان عليكم.”
ذلك المشهد البسيط يلخّص جوهر شخصية علي عنتر: القائد القريب من الناس، المتواضع رغم موقعه، والمؤمن بأن بناء الأوطان يبدأ من عقول الشباب وقلوبهم.
قاد علي عنتر جيش الجنوب بكل جدارة واقتدار وفي عهد قيادته للجيش كان الجيش الجنوبي أقوى وأهيب جيوش المنطقة على الاطلاق . وأسهم في كل المواقع القيادية التي شغلها في ترسيخ مؤسسات الدولة الوطنية الحديثة، فكان حيثما حلّ ميزانًا للاتزان، وزارعًا للانضباط والروح الوطنية فيمن حوله. لم يكن قائدًا بالسلاح فحسب، بل بالقدوة والمبدأ والإيمان العميق بالوطن.
تميّز بخصالٍ إنسانية رفيعة ندر أن تجتمع في قائد سياسي وعسكري؛ فقد وقف بشجاعة ضد العنف والاقتتال بين الرفاق، ورفض قرارات إعدام القادة الوطنيين سالم ربيع علي (سالمين) ومحمد صالح مطيع وقماطة انقذ محسن من موت محقق وأصر على عودة عبدالفتاح الذي اختلف معه ذات يوم بشدة وآخرين، مؤكدًا أن الخلاف لا يبرر إزهاق الدم، وأن النضال لا يجوز أن يتحوّل إلى صراع داخلي بين أبناء القضية الواحدة والمصير الواحد والوطن الواحد لايساوم في القضايا المصيرية وكل مايؤمن به من قناعات يمليها عليه ضميره الوطنى
ظلّ علي أحمد ناصر عنتر رمزًا للثبات على المبدأ، وصوتًا للعقل والحكمة في زمنٍ غلبت عليه الانفعالات والصراعات. ترك أثرًا خالدًا في الوجدان الوطني، ونموذجًا نادرًا للقائد الذي جمع بين الشجاعة والتسامح، وبين الانضباط العسكري والسمو الإنساني.
إلى الجيل الذي لم يعرف علي عنتر:
اعرفوه لا من كتب التاريخ فحسب، بل من قيمه ومواقفه. فهو أحد أولئك الرجال الذين أثبتوا أن الوطنية ليست شعارًا، بل سلوكٌ وشجاعةٌ وإخلاصٌ حتى آخر لحظة من العمر
نعم علي أحمد ناصر عنتر أحد رموز النظام الوطني في الجنوب ولكنه القائد الذي لايميل إلى العنف والقتل السياسي لرفاقه وهذا ما يذكره من بقي منهم على قيد الحياة ويشهد حتى من اختلفوا معه يوما ما وليس في قاموسه الغدر وتزوير الحقائق رحمة الله عليه
أحمد يسلم