شارك الخبر
يقول الارياني في مذكراته:
((التقيت بالرئيس للمرة الثانية بعد الثورة وعلى إنفراد. وشرحت كل ما لدي وقلت له أن من الضروري أن تعالج مشكلة اليمن مع السعودية بالتفاهم والطرق السلمية وأنه إذا لم يتم ذلك فإن الحرب ستطول وتطول. فقال لي الرئيس :
(لا تتشاءم فقد وصلتني جوابات من اليمن تقدر “الأسابيع” للتخليص على بعض الجيوب الباقية كما جاءني جواب من”الغادر ”
يقول فيه \\أنه لم يخرج على الجمهورية إلا لكون رئيسها «السلال» وهو لا يرضى به وطلب الأمان ليصل إلى القاهرة//
وإذا جاء ولم نتمكن من إقناعة ب”السلال” أقنعناه بالبقاء في “القاهرة”.
وقلت له :
يا سيادة الرئيس المثل يقول (أهل مكة أدرى بشعابها) ونحن أخبر ببلادنا وتاريخ قبائلها، فما دام قد وجدوا من يدفع الذهب، وهو ما لم يألفوه، ويأتي بالسلاح، وطمعهم به أكثر من طمعهم بالمال، فإن الحرب ستطول وعلينا أن نقدر لها السنين لا الأسابيع ولا الشهور)
وقلت له :
(“خذوا مثلا” على ذلك، لقد كان «الإمام يحيى» في مطلع العشرينات على حرب مع «الإمام محمد بن علي الإدريسي» الذي كان يحكم [جيزان ًوعسير والمخلاف السليماني]. ويبسط نفوذه على [الحديدة] و[ما وراءها شمالا] وكانت القبائل اليمنية الشمالية هي التي تحارب في صفوف «الإمام يحيى» وفي صفوف «الإمام الإدريسي»
وكانوا يذهبون للحرب مع “الإدريسي” من أبواب «الإمام يحيي»، فإذا عوتبوا لخروجهم على إمامهم قالوا هذا-يعنون يحيى-إمام المذهب
وذلك-يعنون الإدريسي- إمام الذهب.
وكانوا متفقين على أن لا يسمحوا بقيام معركة حاسمة لصالح أحد الجانبين المتحاربين ويدعون الله أن ينصر الإمام |نصف نصر| وينصر الإدريسي ب|النصف الثاني| حتى تستمر الحرب ويدوم الإرتزاق.
إنهم يحترفون الحرب كمرتزقة وما دام قد وجدوا من يمونهم بالمال والسلاح وهو من لا يؤتى من قلة فإن الحرب ستطول وإن شقاء اليمن سيستمر إلى أمد يعلمه الله)
فأجاب الرئيس:
( ألم أقل لك لا تتشاءم، إن قواتنا قادرة على الحسم ووسائل الحسم متوفرة لديها فلديها الدبابات والطائرات والمدافع المختلفة العيارات. لم تعد البندقية هي الوسيلة وأنا أقدر لإنهاء العملية والتخليص على الجيوب الباقية أربعين يوماً)
وقلت له :
(وأنا أدعو الله سبحانه أن يحقق أملكم ومع ذلك أرجو أن تسجلوا لي هذا الموقف. الذي وقفت فيه موقف الناصح الذي لا يدفعه إلى النصيحة الأ حبه لوطنه وتقديره وقفت فيه موقف الناصح الذي لا يدفعه إلى النصيحة الا حبه لوطنه وتقديره لجميلكم وعونكم، وقد تذكرون هذا الرأي المنبعث من الإخلاص والتقدير والصادر عن تقدير صحيح للأمور)
_________
مذكرات الرئيس القاضي عبد الرحمن بن يحي الارياني
الجزء الثاني ١٩٦٢-١٩٦٧