شارك الخبر
في نهاية ديسمبر 1993 غيب الموت الفنان اليمني محمد عبده زيدي الذي يعد جزءا لاتيجزأ من ذاكرة شعبه الفنية والثقافية، يؤثر فيها ويتأثر بها، وجزء من مشروع خضاري فني ثقافي، متوحدا بالفن متشحا بالنغم الجميل، الزيدي فنانا مبدعا على ابواب مملكة الحب التي بناها من غيره من المبدعين اليمنيين، انطلق هذا الفنان الرخيم بصوته المطرب بعوده نابضا بالاحساس والخيال والتناغم حاملا مشروع التحديث الفني مع الرواد من رموز المجددين، ولد هذا الفنان المبدع في 6 اكتوبر 1944 بمدينة الحوطة عاصمة محافظة لحج المحافظة الخضراء غير انه ولظروف اسرية انتقل مع امه واخته الى مدينة عدن عاصمة الفن والثقافة والأدب، وفي مدينة كريتر احدى ضواحي عدن عاش طفولة بائسة وشاقة كانت بالنسبة له اقرب الى الحرمان، عملت أمه في بيت الشيخ عبدالرحمن بازرعة لعلها تخفف عن ابنها وابنتها الحاجة ولتنشئهم نشأة طيبة، وفعلا اصابت بهدفها هذا اذ تحقق لابنها الالتحاق بمدرسة الشيخ بازرعة وكان ذلك عام 1955 في هذه المدرسة تعلم محمد المرحلة الابتدائية وحقق اولى خطوات الانطلاق نحو عالم الفن والموسيقى اذ كان يوجد بالمدرسة قسم لتعليم الموسيقى بآلات النفخ الموسيقية وهناك وجد من يتبناه ويرعاه وكان على رأسهم، الفنانان القديران يحيى قلي واحمد بن احمد قاسم.
سفره ودراسته
ونتيجة لجهوده وطموحه الكبيرين آراد ان يحقق لنفسه وظيفة ليعيل امه واخته وبمساعدة من الآخرين تحقق له ذلك من خلال منحة الى القاهرة لغرض دراسة الاتصالات السلكية واللاسلكية وكان ذلك في عام 1964 وحصل في هذه المنحة على اول شهادة (دبلوم عالي) بدرجة امتياز من معهد اللاسلكي للراديو والتلفزيون بالقاهرة والى جانب انشغاله بهذه الدراسة حقق اشباع هوايته الموسيقية اذ راح ينهل من علوم الموسيقى وذلك من خلال الفنانين محمد الموجي ورياض السنباطي وغيرهم من الاساتذة الموسيقيين الذين وجدوا فيه موهبة غنائية بل مقدرة على التلحين، ومن هذه التجربة حقق لنفسه اول خطوة فنية موسيقية بتلحينه اغنية »ايام تمر وتدور« للشاعر محمد عبدالله بامطرف التي استقبلها الجمهور يترحاب شديد، انطلق بعدها بمجموعة من الاغاني الناجحة حققت له شهرته ووضعت له اول بصمات النجاح في التلحين والأداء ومن هذه الاغاني التي مازالت تتردد حتى اليوم، »اغلى حب«، »فقدان لك«، »السعادة«، وغيرها من الاغاني التي نالت نجاحا وشهرة كبيرين.
معاناته ومرضه
عانى محمد عبده زيدي كثيرا في حياته وتعرض لمضايقات في عمله رغم انه ظل طيلة حياته وهو يؤدي واجبه الوظيفي سواء في الاذاعة او التلفزيون او وزارة الثقافة ولم يتوقف عن عمله الا عندما داهمه المرض واقعده ملازما الفراش وفي اواخر ديسمبر عام 1993 توفي الزيدي في حي المنصورة احدى ضواحي مدينة عدن.