شارك الخبر
د. افندي المرقشي . سويسرا
هل يتحول الحوار والتقارب الجنوبي إلى بوابة للتقارب مع أطراف شمالية لإحياء مشروع اليمن الواحد؟
الخوف اليوم ليس من مبدأ الحوار الجنوبي–الجنوبي، فهذا واجب وضرورة لبناء موقف وطني متماسك، بل من انزلاق هذا الحوار إلى مسارات تبتعد عن مشروع الاستقلال ولا تعزز الإجماع الجنوبي، بل تمهد بقصد أو من دون قصد لفتح نافذة تقارب مع أطراف شمالية تسعى جاهدة لإعادة تدوير مشروع اليمن الواحد الذي رفضه شعب الجنوب وواجهه بنضال طويل وتضحيات جسيمة.
ما يقلق الشارع الجنوبي هو أن يتحول الحوار من عملية لترتيب البيت الجنوبي وبناء رؤية موحدة لاستعادة الدولة، إلى منصة جديدة لإرضاء القوى الشمالية أو طمأنتها، أو بوابة لتقديم تنازلات تُغير اتجاه البوصلة تدريجيًا بعيدًا عن الهدف المركزي: الاستقلال وبناء دولة الجنوب بحدود ما قبل 1990.
الجنوبيون لا يرفضون الحوار ولا يخشون التقارب فيما بينهم، لكنهم يخافون من أن يستغل هذا التقارب كجسر يمنح شرعية لخيارٍ يتناقض مع تطلعاتهم، أو يجر الجنوب إلى طاولة “حل يمني شامل” يذيب قضيته الجنوبية في إطار فضفاض، ويعيده إلى نقطة الصفر تحت شعارات الشراكة أو التوافق.
ولهذا، فإن الجنوب بحاجة إلى حوار محصن وواضح الهدف، ترسم فيه خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها، ويُحمى مساره من أي التفاف أو استغلال سياسي، حوار تكون بوصلته ثابتة وواضحة:
التوافق الجنوبي على طريق الاستقلال… لا إعادة تسميم الوعي بخيار الوحدة، ولا إعادة دمج الجنوب في صراعات الشمال وأزماته. هذه المخاوف حقيقية ومشروعة… وواجب على أبناء الجنوب وقياداته المخلصة لقضيته التعامل معها بمسؤولية وشفافية تامة، حمايةً للمشروع الوطني الجنوبي ومسار الاستقلال.