شارك الخبر
❐ كتب الباحث ـ شايف محمد الحدي
يكشف تقرير استخباري بريطاني مؤرَّخ في 25 يونيو 1916م، والمُرسل من عدن خلال أتون الحرب العالمية الأولى، صورة دقيقة عن التوترات العسكرية والسياسية التي كانت تعصف بالمنطقة آنذاك. فالتقرير لا يكتفي برصد التحركات الميدانية، بل يقدّم قراءة للخشية الشعبية، والمواقف السياسية، والمطالب التي تقدّم بها القادة المحليون، إضافةً إلى توصيات بريطانية حول كيفية إدارة تلك التحالفات.
وبحسب ما ورد في التقرير، فقد تقدّم جنود من الجيش العثماني مدعومين بالقوات الزيدية اليمنية، ويقدَّر مجموعهم بنحو أربعة آلاف مقاتل ومعهم مدفعان، باتجاه مناطق الجنوب. وقد أثار هذا التحرك العسكري تهديدًا مباشرًا وحالة من القلق العميق في سلطنة لحج، الأمر الذي دفع بسلطانها إلى توجيه مناشدات عاجلة للقوات البريطانية للتدخل ووقف هذا التقدّم المتصاعد.
وبينما كان سكان لحج يعيشون في أجواء من الترقّب والخشية جراء اقتراب الحملة العثمانية – الزيدية، تزامن ذلك مع مطالبة السير غالب الأول بن عوض القعيطي، سلطان السلطنة القعيطية أو سلطنة الشحر والمكلا (المعروفة رسميًا باسم الدولة القعيطية الحضرمية) والذي امتدّ حكمه من 1909م حتى 1922م، بضرورة توفير دعم عسكري عاجل عبر تزويده بالأسلحة والذخيرة لتعزيز القدرات الدفاعية في مواجهة التحركات المعادية.
ولأن بريطانيا كانت حريصة على الحفاظ على تحالفاتها المحليّة خلال الحرب، أوصى التقرير بضرورة تسليح الحلفاء وتزويدهم بالذخيرة، على أن يكون ذلك بشروط واضحة وضمانات أكيدة بأن تُستخدم هذه الأسلحة حصريًا ضد القوات العثمانية، العدو المباشر للمصالح البريطانية آنذاك.
إن هذا التقرير الاستخباري ليس مجرد وثيقة عسكرية، بل نافذة تكشف عن طبيعة العلاقات والتحالفات خلال الحرب العالمية الأولى، وتبرز حجم التوتر الذي كان يسود عدن ومناطقها الداخلية، ودور القوى المحلية في تشكيل مسار الأحداث.
【المكتبة الوثائقية الأميرية ـ الضالع】