شارك الخبر
كتب/أحمد يسلم
شهدت ساحة الاعتصام السلمي في محافظة أبين حدثا سياسيا غير عادي عندما التحم في الساحة السلطة المحلية بقيادة اللواء الركن أبوبكر حسين ومعه كافة وكلاء المحافظة والمكتب التنفيذي لفروع الوزرات مع قيادات الانتقالي الجنوبي وكافة المكونات السياسية هذا الالتحام له مابعده ونصرا سياسيا لكل أبناء المحافظة في سبيل تعزيز اللحمة الوطنية الجنوبية .
وقبل كل شي أعد هذا نجاحا كبيرا للعميد سمير الحييد رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي بالمحافظة كشخصية قوية وفاعلة ومؤثرة وذات بعد نظر فعلت الكثير. وتكمن أهمية هذه الخطوة في مبادرة أبين كأول محافظ بمعية قيادات المحافظة التنفيذية يصل إلى ساحة الاعتصام السلمي في محافظة يراهن عليها الأعداء مكمنا لإفشال المشروع الجنوبي السامي .
تاريخيا ولمن يراجع قراءة التاريخ يلاحظ أن انتصار وهزيمة الجنوب تبدأ من أبين كيف ؟!
خصوصا عندما تشكل وحدة أبناء أبين انطلاقة أكيدة وفعل الصيرورة في تمتين وتعزيز وحدة أبناء الجنوب بشكل عام وهذا ليس وليد اليوم بل منذ آماد بعيدة ففي كل الغزوات الاستعمارية التي طالت الجنوب لم يكتب لها النجاح إلا عندما تنجح بداية من خلخلة النسيج الاجتماعي كمقدمة للغزو وعن طريق تغذية الخلافات القبلية والاجتماعية كي يسهل لكل غاز تحقيق مآربه كما رأينا في نجاح غزو الصفي أحمد بن الحسن القاسم وفي الاحتلال التركي والانجليزي ولكن الحقيقة التاريخية تبرز نفسها من خلال المعاناة والتململ من ممارسات الغزاة وعندها تتشكل الظروف الموضوعية والذاتية لوحدة أبناء الجنوب و بداياتها من أبين ومن هنا يجد الغزاة أنفسهم أمام وحدة فولاذية ليس أمامهم الهزيمة و الرحيل والانكسار فحسب بل والاجتثاث وهذا تحقق من خلال وحدة الجبهة الداخلية في عهد الاحتلال التركي عندما نجح ابناء عدن . لحج . أبين في طرد الاحتلال التركي ونفس الشي حصل للاحتلال القاسمي عندما انطلقت روح المقاومة من خلال لقاء (سيلة كلد) بين رموز السلطنات الرصاص . الفضلي . العفيفي . منصر العولقي و من أبين بالذات كان البدء بمحاصرة قلعة الطرية وكانت هذه البداية لتقهقر وهزيمة ورحيل القاسميين الزيود وأتذكر زاملا تاريخيا إيذانا ببدء حركة المقاومة يقول:
يقول بوسيف عندي سيف بوفلقتين
وتقفلي ياطريق المعزبة والطرية
ويختصر هذا الزامل بعدا عسكريا وتاريخيا مهما حيث أن طريق المعزبة والطرية تمثل طرق الإمداد التي تؤمن تعزيز المحتلين بالمؤن والتعزيز البشري وهذا مالم تدركه قيادتنا السياسية الجنوبية في عام 1990م عندما تمركزت القوات الشمالية في الجنوب بتموضع لواء الكبسي في طريق المعزبة الراحة لحج . ولواء العمالقة في طريق الطرية تطبيقا لخطة الصفي القاسمي في القرن التاسع الهجري
ولهذا يلاحظ أن خطة غزو صيف 1994م كانت نسخة طبق الأصل لخطة الصفي القاسمي من خلال خطوط الإمداد في المعزبة والطرية وشراء ذمم بعض القبائل واستثمار الخلافات الجنوبية وكانت كذلك فتوى الديلمي من على مشارف قعطبة في غزو 94م هي نفس الفتوى وبالنص التي كان قد أطلقها أحمد أبو الحسن الصفي في غزوته منتصف القرن التاسع الهجري
ولهذا يلحظ معي القارئ الكريم مقدار الانزعاج الشديد الذي ابداه نظام عفاش خشية من أي تلاحم أبيني عندما أرسل فرقة اغتيالات خاصة من صنعاء في فعالية 23يوليو للحراك الجنوبي السلمي في زنجبار عام 2009م بزعامة طارق الفضلي لارتكاب مجزرة رهيبة طالت أكثر من 33 شهيدا واضعافهم من الجرحى وكل هذا بغرض وأد أي مظهر من مظاهر وحدة أبناء أبين الذي هو نذير شؤم تاريخي يشير إلى نهايتهم ونهاية حكمهم وسيطرتهم على الجنوب .