شارك الخبر
دلتا برس ـ عبدالقادر السميطي
في ندوةٍ حملت عنوانًا كبيرًا ومُبشِّرًا: دمج نهج الترابط الإنساني، كان من المفترض أن نسمع صوت الإنصاف، وأن نرى انعكاس العدالة في خارطة التدخلات والمشاريع، لا أن نخرج بأسئلة موجعة وعتابٍ ثقيل في الصدر.
نقولها اليوم بوضوحٍ وصدق، وباسم مزارعي البن لا باسم أشخاص:
كيف يُناقَش الترابط الإنساني، بينما تُقصى محافظة أبين من مشاريع دعم البن؟
وكيف تُرفَع شعارات الشمول، بينما تُغَيَّب مديرياتٌ عُرفت تاريخيًا بأنها من أهم مناطق البن في اليمن؟
إن مديريات رصد وسباح وسرار ليست تفصيلًا هامشيًا في الجغرافيا الزراعية، بل هي عمقٌ استراتيجي حقيقي للبن اليمني، تحتضن أكثر من نصف مليون شجرة بن، زرعها الأهالي بجهدهم، وسقوها بصبرهم، وحافظوا عليها في أصعب الظروف، حين غابت الدولة، وتراجع الدعم، وتقدّم الإهمال.
والجدير بالذكر أن مديريات رصد وسباح وسرار كانت من أوائل المناطق التي طبّقت قرار قلع شجرة القات في بداية الثمانينيات واستبدالها بشجرة البن، وهذه الحقيقة لا يمكن نكرانها.
كان العتاب، ولا يزال، موجَّهًا لكل من حضر هذه الندوة:
أين كانت أبين في أوراقكم؟
أين ذُكرت هذه المديريات في عروضكم؟
وأين انعكس حديث الترابط الإنساني على أرض الواقع؟
لقد كانت أبين ضمن المحافظات المستهدفة في مشاريع دعم البن، وكان من المنطقي أن تتقدّم الصفوف، لا أن تُحذَف من القوائم دون تفسيرٍ واضح.
من الذي قرّر هذا الإقصاء؟
وعلى أي معايير بُني؟
وهل يُدار ملف وطني بحساسية البن بعقلية الانتقاء وإرضاء المموِّل، دون قراءة الواقع الميداني؟
الأدهى من ذلك أن تغييب أبين عن الورش والندوات العلمية المتخصصة في البن يعكس خللًا حقيقيًا في ترتيب الأولويات، وازدواجية في المعايير، ورسالة سلبية لمزارعين ظلّوا أوفياء للأرض والمحصول.
فهل يُكافأ المنتج بالتهميش؟
وهل يُعاقَب الصابر بالإقصاء؟
نسمع – بكل أسف – تبريرًا متكررًا من بعض الأشخاص:
نحن ننفّذ ما يأمر به المموّلون.
وهنا نسأل:
أين دور المؤسسات الوطنية؟
وأين مسؤولية تصويب المسار؟
وأين الدفاع عن المناطق الواعدة التي لا تصلها الأضواء لأنها بعيدة عن الخط الأسود؟
لسنا متباهين بما طرحناه، ولا نُطبّل لأحد؛ نحن نقلنا الحقيقة كما هي، والنيّة خالصة، والأمل بالله كبير.
فأبين – مهما حاول البعض تجاوزها – ستبقى شامخة، بسواحلها، ودلتاها، وجبالها، وبإنسانها المنتج الذي لا ينتظر منّة أحد.
أبين لا تطلب امتيازًا، بل حقًا مشروعًا:
حقها في الإنصاف،
وحق مزارعيها في الدعم،
وحق شجر البن فيها أن يُعامَل بما يستحقه من اهتمام، إنتاجًا وتسويقًا وتصديرًا.
أخيرًا وليس آخرًا
نضع هذه القضية بوضوح أمام
معالي وزير الزراعة والري والثروة السمكية، المناضل اللواء سالم عبدالله السقطري، حفظه الله ورعاه،
وأمام كل من بيده القرار:
أعيدوا أبين إلى مكانها الطبيعي في خارطة دعم البن.
فالتاريخ لا يرحم، والإنصاف هو الطريق الوحيد لبناء تنمية حقيقية،
وحسبنا الله ونِعم الوكيل على كل من يقف ضد أبين الخير.
أبين هي العمق الاستراتيجي لمحصول البن، وهي سلة الغذاء التي سيأكل منها الجميع، وهي الأمن الغذائي للجنوب بشكل عام. إذن:
أين العمق الاستراتيجي للبن؟
أين رصد؟ أين سباح؟ أين سرار؟ أين أبين؟
الطريق لا يزال طويلًا، لكن نفط الجنوب الذي لا ينضب هو البن، ولن ينهض إلا بروح التعاون والعدالة وتصويب مسار التنمية من جذوره، لا من قاعاته.