شارك الخبر
دلتا برس ـ خاص
حقائق علمية وتصحيح مفاهيم خاطئة
كثر في الآونة الأخيرة الهمز واللمز حول موضوع الأصناف الهجينة (F1) لمختلف المحاصيل الزراعية، وتناقلت بعض المجالس الزراعية معلومات غير دقيقة، بل ومخاوف لا تستند إلى أساس علمي.
ومن واجبنا كمهتمين بالشأن الزراعي توضيح الحقيقة للمزارع بلغة بسيطة، بعيدًا عن التهويل أو التهوين.
هل الأصناف الهجينة (F1) ضارة بالصحة؟
نقولها وبكل ثقة علمية…
الأصناف الهجينة (F1) غير ضارة بالصحة إطلاقًا، وهي آمنة للاستهلاك البشري والحيواني.
بل إن كثيرًا من هذه الأصناف تتميز بـ:
طعم أفضل، جودة أعلى،
قيمة غذائية جيدة.
والجدل الدائر حولها لا يتعلق بالسلامة الغذائية، وإنما يتركز فقط في الجانب الزراعي والاقتصادي.
ما هي الأصناف الهجينة (F1)؟
الأصناف الهجينة هي ناتج تهجين مدروس بين أبوين نقيين بهدف جمع صفات مرغوبة، مثل:
إنتاجية عالية،
مقاومة للأمراض والآفات،
تجانس في النمو والحجم،
تحمل أفضل للظروف البيئية القاسية (حرارة – جفاف – رطوبة).
العيب الحقيقي للأصناف الهجينة
العيب الأساسي، وهو عيب زراعي وليس صحي، يتمثل في:
عدم إمكانية حفظ بذورها للموسم التالي،
الجيل الثاني (F2) لا يعطي نفس صفات الجيل الأول.
وهذا يعني أن المزارع يحتاج لشراء بذور جديدة كل موسم.
لكن هنا نؤكد:
طالما أن البذور الهجينة متوفرة في كل موسم، فلا داعي للخوف أو القلق.
أمثلة حية على مساهمة الهجن في الأمن الغذائي
1- الذرة الشامية الهجينة
في كثير من المناطق الزراعية أعطت الذرة الهجينة إنتاجية تفوق الأصناف البلدية بنسبة كبيرة، وقد تفوق ثلاثة أضعاف الأصناف البلدية.
وفّرت محصولًا وفيرًا في مساحة أقل،
ساعدت في سد فجوة الأعلاف والغذاء.
وهذا يعني:
زيادة الإنتاج،
تقليل الاستيراد،
تعزيز الأمن الغذائي الوطني.
2- الطماطم الهجينة (F1)
مقاومة لأمراض الذبول والفيروسات،
إنتاج مستمر لفترة أطول،
ثمار متجانسة قابلة للتسويق.
وهذا يرفع دخل المزارع ويضمن توفر الطماطم في الأسواق لفترات أطول.
التوازن المطلوب بين الهجن والأصناف البلدية
نؤكد هنا نقطة في غاية الأهمية:
المزارعون الذين يمتلكون أصنافًا بلدية نقية وأصلية عليهم واجب وطني وزراعي بالحفاظ عليها،
والتوسع في زراعتها،
وتخزين بذورها في مخازن مناسبة تحميها من التلف،
لأن الأصناف البلدية تمثل رصيدًا وراثيًا استراتيجيًا،
والهجن تمثل أداة إنتاجية سريعة لتحقيق الأمن الغذائي.
لماذا تعتبر الهجن ركيزة للأمن الغذائي؟
لأنها بكل بساطة:
تعطي إنتاجية عالية في وقت قصير،
مقاومة للأمراض، مما يقلل استخدام المبيدات،
تتكيف مع التغيرات المناخية والبيئات القاسية،
تضمن استقرار الإنتاج الزراعي.
خلاصة القول
الأصناف الهجينة (F1):
آمنة غذائيًا ومفيدة زراعيًا،
ومهمة لتحقيق الأمن الغذائي،
والخلاف حولها ليس صحيًا، بل اقتصاديًا وإداريًا.
رسالتي للمزارع
لا تجعل الخوف من المجهول يوقفك عن التطور، ازرع الهجين لزيادة الإنتاج، واحفظ الصنف البلدي لحماية المستقبل…
فالأمن الغذائي يحتاج عقلًا منفتحًا وجذورًا أصيلة.
عبدالقادر السميطي
دلتا أبين