شارك الخبر
ا
الكاتب/ الدكتور/ وسيم فضل يافعي.
لم يعد الحديث عن استقلال الجنوب العربي مجرد أمنيات أو شعارات عاطفية تُرفع في المناسبات، بل أصبح مساراً سياسياً واقعياً تفرضه الوقائع على الأرض، وتدعمه التحولات الإقليمية، ويعززه وعي الجنوبيين بحقهم المشروع في استعادة دولتهم وبناء مستقبلهم بعيداً عن الفوضى والصراعات العبثية.
لقد أثبت الجنوب، خلال السنوات الماضية، قدرته على إدارة شؤونه الأمنية والعسكرية، ونجح في، ذلك رغم كل التحديات في فرض معادلة الاستقرار في محافظات الجنوب، مقارنة بمناطق أخرى غرقت في الفوضى والانقسام، هذا النجاح لم يأتِ من فراغ، بل كان ثمرة تضحيات جسيمة، وإرادة شعبية صلبة، ورؤية سياسية أخذت تتبلور مع الزمن.
وفي قلب هذه التحولات، يبرز الدور المحوري للمملكة العربية السعودية، بوصفها الشقيق الأكبر، وصاحبة الثقل السياسي والاقتصادي في المنطقة، فالسعودية لا تنظر إلى الجنوب من زاوية المصالح الضيقة، بل من منظور استراتيجي يقوم على دعم الاستقرار، ومحاربة الفوضى، ومنع تمدد المشاريع التخريبية التي تهدد أمن المنطقة بأسرها.
إن دعم السعودية لأي مسار سياسي جنوبي عقلاني لا يعني الانحياز العاطفي، بل يعكس قناعة راسخة بأن الجنوب المستقر، صاحب القرار والسيادة ، والقادر على إدارة دولته، سيكون عامل توازن وأمن، لا مصدر قلق أو صراع. ولهذا فإن الحوار، وترتيب البيت الجنوبي، وتوحيد الخطاب السياسي، تمثل شروطاً أساسية لبلوغ هذه المرحلة التاريخية.
استقلال الجنوب، حين يأتي، لن يكون ضد أحد، ولن يُبنى على الإقصاء أو الكراهية، بل على الشراكة الإقليمية، واحترام الجوار، وبناء دولة نظام وقانون ومؤسسات، قادرة على أن تكون عضواً فاعلاً ومسؤولاً في محيطها العربي.
إنها مرحلة دقيقة، تتطلب حكمة في الخطاب، ووحدة في الصف، وإيماناً بأن الدعم السعودي حين يقترن بإرادة جنوبية واعية يمكن أن يصنع لحظة فارقة في تاريخ الجنوب، وينقل القضية من دائرة الصراع المفتوح إلى أفق الدولة المنشودة.
الجنوب مقبل على تحوّل تاريخي كبير ومن يقرأ المشهد بعمق يدرك أن الاستقلال لم يعد سؤال “هل؟”، بل سؤال “متى؟ وكيف؟”.