شارك الخبر
قال وزير الدفاع في الحكومة الفيدرالية الصومالية أحمد معلن فِقِي:
“ندعو المملكة العربية السعودية إلى التدخل العسكري، وبكامل الصلاحيات، ضد إدارة صوماليلاند، كما فعلت مع الزُبيدي في اليمن.”
حين يصبح العجز عن مواجهة الإرهاب بطولة، وتُقدَّم الدعوات لضرب الاستقرار باعتبارها سياسة!
هذا التصريح الصادم يفتح بابًا واسعًا للتساؤل المشروع:
لماذا لم تُكلف المملكة العربية السعودية – أو غيرها من القوى الكبرى – بشن حرب على الجماعات الإرهابية التي قتلت من الصوماليين عشرات الآلاف، وشردت الملايين، واختطفت الدولة منذ أكثر من ثلاثين عامًا؟
لماذا لم يُطلب هذا “التدخل الكامل الصلاحيات” ضد الإرهاب الذي صادر السيادة، وحوّل الصومال إلى دولة منهكة، معزولة، تعيش على الإغاثات والمؤتمرات؟
ثم يأتي السؤال الأكثر عمقًا ووضوحًا:
هل من الحكمة، أو حتى من المنطق السياسي، تفويض السعودية للدخول في حرب مع صوماليلاند؟
صوماليلاند التي:
• لم تقتل جنديًا صوماليًا
• لم تغتصب شبرًا من أرض غيرها
• لم تصدّر الإرهاب أو الفوضى
• لم تعزل الصومال عن العالم
• بل اختارت طريق الأمن، وبناء المؤسسات، والتداول السلمي، والاستقرار النسبي في إقليم مضطرب
بينما عجزت الحكومات المتعاقبة في مقديشو عن هزيمة جماعات إرهابية ما زالت تتحكم في القرار، وتضرب في قلب العاصمة، وتفرض الإتاوات، وتحدد متى تعيش الدولة ومتى تتوقف.
المفارقة المؤلمة أن الخطر – في نظر بعض المسؤولين –
لم يعد الإرهاب،
بل نموذج ناجح يذكّرهم بفشلهم،
وتجربة مستقرة تكشف زيف شعارات “الوحدة” التي لم تنتج دولة ولا أمناً ولا كرامة.
إن الدعوة إلى حرب خارجية ضد كيان آمن،
بدل مواجهة الإرهاب الداخلي،
ليست سياسة سيادية،
بل إقرار بالعجز، وهروب من المسؤولية، ومحاولة لتصدير الفشل.
الحقيقة التي يجب أن تُقال بلا مواربة:
صوماليلاند لم تكن يومًا المشكلة،
المشكلة كانت – ولا تزال – في التعايش مع الإرهاب،
وفي معاداة كل تجربة ناجحة بدل محاسبة أسباب الانهيار.
✍🏼 عبدالرزاق سليمان (أبو أسامة)
سفراء بلا حدود