شارك الخبر
ك..زكي يافعي ..
تنهض شبام من حافة الوادي كما تنهض الفكرة من عمق الذاكرة. ..مدينة لا تبنى بالحجارة بل بالزمن، ولا تحاصر بالأسوار وحدها بل بالمعنى. أبراجها الطينية، التي تشبه صلاة عمودية في صحراء أفقية، ليست تحديا للجاذبية فحسب، بل حوارا قديما بين الإنسان والفناء. هنا في مانهاتن الصحراء…. تعلم الطين أن يكون عاليا دون أن يتكبر….وأن يكون هشا دون أن ينهار، فصار مادةً للفلسفة قبل أن يكون مادةً للبناء.
شبام ليست أثرا جامدًا، بل كائن حي مرّ بتجارب الفقد والنجاة؛ من فيضان هدمها، إلى قوافل عبرتها، إلى ممالك اتخذتها عاصمة للمعنى والسلطة. في مخططها الشبكي المحصن، يتجلى خوف الإنسان ورغبته في الأمان، وفي تلاصق بيوتها العالية تتجسد فكرة الجماعة حين تصبح الجدران لغة تضامن لا عزلة. كل طابق حكاية، وكل نافذة مراقبة للزمن، وكل زقاق شهادة على أن العمران قد يكون أخلاقا قبل أن يكون هندسة.
لكن شبام اليوم تقف أمام سؤالها الأصعب: كيف نحفظ ما بني ليزول؟.؟؟
فهشاشتها ليست ضعفًا، بل شرط وجودها. إنها مدينة تعلمنا أن الاستدامة ليست في الصلابة، بل في الانسجام مع الطبيعة. .. وأن الحضارة التي تنسى علاقتها بالماء والطين والفيضان، تفقد ذاكرتها ببطء. شبام، بهذا المعنى، ليست ماضيا نرثيه، بل مرآة ننظر فيها إلى مستقبلنا هل سنبني مدنا تعيش معنا، أم نتركها تموت واقفة؟.
عدة لوحات ومقاسات وتكنيك وخامات مختلفة ..لشبام التاريخ
من أعمالي…