شارك الخبر
ما الذي آل اليه الاعلام، وخصوصا في فضاءات التواصل الاجتماعي؟ وهل ما زال وفيا لرسالته الاولى، رسالة البحث الصادق عن الحقيقة، ام انه انجرف مع التيار، فصار ميالا، منحازا، يرى الحقيقة بعيون جهة واحدة؟ فإذا احب اغرق في المدح حتى التقديس، وكأن الحقيقة قبضت بيديه وحده، واذا اختلف انهمر خطابه سخرية وتهكما، يبلغ احيانا حد التشهير والاقصاء.
الكتابة عن الافكار ليست سلطة ولا امرا، بل مسؤولية اخلاقية. فالفكرة حين ترفع الى مقام القداسة تفقد روحها وتموت، لانها في اصلها رأي انساني، والرأي الانساني بطبيعته قابل للخطأ والصواب. لقد خلق الله الانسان خليطا معقدا من صفاء الملائكة ونوازع الشيطان، ولهذا لا وجود لانسان معصوم من الزلل.
الحقيقة لا تسكن الضفاف المتطرفة، ولا تستقر في الاصوات العالية، بل تقيم غالبا في تلك المسافة الهادئة بين طرفين. الوصول اليها يستدعي تنازلات واعية، وتخففا من العناد، ورغبة صادقة في فهم الاخر. غير ان ما نشهده اليوم هو انكار متعمد لمظالم واضحة، يعرفها المنكرون جيدا، لكنهم يبالغون في تجاهلها، فيولد هذا الانكار، في الجهة المقابلة، تشددا اعمى ومغالاة في التمسك بعدالة القضية.
الاعلام، في جوهره العميق، ليس مجرد نقل للخبر، بل هو علم يتقاطع مع النفس البشرية، ويشتبك مع مشاعر الجماهير ووعيهم. ومن المدهش ان كثيرا ممن يتصدرون المشهد لم يقرؤوا في هذا المجال، ولم يدركوا اثر الكلمة حين تلامس الغرائز قبل العقول. ولعل كتاب سيكولوجية الجماهير مدخل ضروري لفهم كيف تصنع القناعات، وكيف يمكن للاعلام ان يكون جسرا للحقيقة، او اداة لتزييفها.
كتب ..زكي يافعي على صوت الموج صيرة ..