شارك الخبر
في عام 1436ه، وفي الشهر ذاته الموافق ٢٤ يناير من العام ٢٠١٥ من تلك المعركة، تولى الملك سلمان مقاليد الحكم في السعودية، وما زال لتلك الأبيات وقعها وما زال السعوديون، يتداولون باستمرار تلك الصور والفيديوهات التي تظهر تأثر مليكهم بمعانيها وتاريخها، وجادل الكثير من المؤرّخين بأن الملك سلمان أحد المراجع التاريخية الأكثر رصانة في سرد تاريخ البلاد منذ تأسيسها قبل 3 قرون وحتى مرور 10 سنوات من حكمه لها.
ولد الملك سلمان بن عبد العزيز في ٣١ من ديسمبر في العام ١٩٣٥ .
وتحلّ اليوم ذكرى وطنية خاصة تتمثل بالذكرى العاشرة لتولّي الملك سلمان مقاليد الحكم في البلاد، في فترةٍ مفصلية بتاريخها، قاد خلالها مؤسسة الحكم السعودية للانتقال من جيل أبناء المؤسس إلى جيل أحفاده.
بدأت البلاد بذلك دورة حياة جديدة انطلقت معها نهضة اقتصادية واجتماعية ورافقها ثقل سياسي، وإعادة إحياء للمكتسبات ومكامن القوة التاريخية، وأصبح عنوان المرحلة «الابتكار والتمكين والنهضة الاقتصادية والاجتماعية» بعد أكثر من 55 عاماً قضاها الملك سلمان حاكماً للعاصمة الرياض، في مدة من أطول فترات الخدمة لحاكم محلي قبل أن يتولى ولاية العهد ووزارة الدفاع في 2012 ثم الحكم في العام 2015.
دبلوماسية فعّالة بـ160 زيارة و29 قمة
نظراً للدورين الإقليمي والدولي اللذين أثبتت الرياض قدرتها على قيادتهما خلال حكم الملك سلمان، حيث ركّزت السعودية على التعاون متعدد الأطراف فأسّست مع عدد من الدول عدداً من التحالفات لأول مرة، مثل التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب، ويضم في عضويته 42 دولة، بالإضافة إلى تحالف دعم الشرعية في اليمن، كما أصبحت السعودية وجهة لكثير من زعماء العالم للتنسيق والتشاور وتعزيز التعاون نظير الدور المتصاعد للبلاد على المسرحين الإقليمي والدولي.
أكثر من 29 قمة تعدّدت ظروفها ما بين قمم اعتيادية ولقاءات تشاورية، وطارئة، توزّعت في أربع مدن ومحافظات (الرياض، جدة، مكة المكرمة، الظهران، العُلا).
كما أجرى الملك سلمان أكثر من جولة خارجية في زيارات رسمية أو تمثيل بلاده في مناسبات دولية أو إجازات خاصة، وشملت في البداية الولايات المتحدة ثم دول مجلس التعاون الخليجي، كما زار عدداً من الدول الآسيوية في جولة شملت ماليزيا، وإندونيسيا، وبروناي، واليابان، والصين، والمالديف، بالإضافة إلى الأردن، ومصر، وتركيا، وروسيا، والصين والمغرب.
وفي يوليو (تموز) 2017، أعلن الديوان الملكي السعودي أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أجرى خلال الأيام الماضية الاتصالات اللازمة بالكثير من زعماء العالم، بمن فيهم الرئيس الأميركي (آنذاك) دونالد ترمب، لبذل مساعيهم لعدم إغلاق المسجد الأقصى في وجه المسلمين، وعدم منعهم من أداء فرائضهم وصلواتهم فيه، وتكلّلت هذه الجهود بالنجاح وأعلنت الشرطة الإسرائيلية حينها إزالة كل الإجراءات الأمنية التي استحدثتها في الحرم القدسي، وأوضح لـ«الشرق الأوسط» باسم الآغا، سفير فلسطين في الرياض، أن «تواصل وتحركات الملك سلمان بن عبد العزيز وتضحيات أبناء الشعب الفلسطيني ودعم مخلصي الأمة، أفشل المخطط الصهيوني، وهو ما سيقود لانتصارات قادمة»، على حد تعبيره.
الجديدة والمستحدثة، بما ينعكس على أداء تلك المنظومات، على غرار «الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، واستراتيجية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، والاستراتيجية الوطنية للاستثمار، والاستراتيجية الوطنية للسياحة»، فضلاً عن استراتيجيات المناطق وتأسيس هيئات التطوير التي من شأنها استحداث الفرص الاستثمارية والتنموية، وتعزيز الجهود لدعم اقتصاد المدن، بالإضافة إلى إنشاء وزارات جديدة تُعنى بتعزيز إمكانات البلاد في قطاعات غير معزّزة في السابق مثل «وزارة الصناعة» علاوةً على تنظيم وترتيب مهام الكثير من الوزارات الأخرى.
تحقيق 87 % من أهداف «رؤية 2030»
وبجانب التغيّرات التي طرأت على كل ما يرتبط بالبلاد داخليّاً وخارجيّاً، اتّسم الاقتصاد السعودي مع تولي الملك سلمان مقاليد الحكم، بمستهدفات جريئة مثل (تنويع مصادر الدخل، وترشيد الاعتماد على النفط، وتحسين جودة الحياة) بما ينعكس على كل الجوانب الإنسانية، في ضوء المشروع التنموي للإصلاح الاقتصادي والانفتاح الاجتماعي «رؤية السعودية 2030» التي وافق عليها مجلس الوزراء برئاسة الملك سلمان في أبريل (نيسان) عام 2016، وأوشكت على أن تكمل 87 في المائة من أهدافها بعد 8 سنوات من إطلاقها، وفقاً لوزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، رغماً عن الطوارئ الاقتصادية والسياسية التي عصفت بالعالم في أكثر من مكان، وأهمها جائحة «كوفيد – 19».
عقد من الزمن يُضاعف حجم الناتج المحلي
وفي برهان على نجاح الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة السعودية خلال السنوات الـ10 الماضية من حكم الملك سلمان، قفز الناتج المحلي الإجمالي وفقاً للهيئة العامة للإحصاء من 2.4 تريليون ريال (654 مليار دولار) في العام الأول لحكم الملك سلمان إلى نحو 4 تريليونات ريال سعودي (أكثر من تريليون دولار) في العام الماضي 2023، بينما زاد حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى أكثر من 17.6 مليار دولار في 2022، وهو الأعلى منذ عقد؛ ما يكشف ثقة المستثمرين العالميين في الاقتصاد السعودي.
ولتدعيم التوجّه نحو تنويع مصادر الدخل الوطني، عمل «صندوق الاستثمارات العامة»، على تنفيذ توجيهات خادم الحرمين الشريفين، بتأسيس منظومات وقطاعات جديدة باسم «المشروعات الكبرى»، وهي تعتمد على التقنية والمعرفة وتعزز من استخدامها في السعودية، وتُسهم في اكتساب الهوية السعودية والإرث المحلي التاريخي زخماً غير مسبوق، وتوسّع دور الصندوق ليصبح أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، حيث استثمر في الكثير من المشاريع المحلية والعالمية وبات لدى السعودية خمسة مشاريع كبرى.
وإضافة إلى النهضة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد، ساهمت المشروعات الكبرى في جعل السعودية في مقدّمة الدول الجاذبة للاستثمارات والسياح؛ ونتيجةً لذلك فازت البلاد خلال السنوات العشر الماضية بتنظيم واستضافة مناسبات دولية كبرى مثل «إكسبو 2030» و«كأس العالم 2034» و«كأس العالم للأندية» و«كأس آسيا لكرة القدم 2027» و«دورة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029» في تروجينا بنيوم وغيرها من المناسبات الكبرى، كما استضافت الكثير من القمم والمؤتمرات والمنتديات التي لم تستضفها بهذا القدر من قبل في مجالات الاقتصاد والتنمية والبيئة والطاقة والذكاء الاصطناعي مثل الاجتماع الخاص الأول من نوعه للمنتدى الاقتصادي العالمي، ومنتدى مبادرة مستقبل الاستثمار.
كما حققت الرياضة السعودية نهضة غير مسبوقة، خصوصاً على صعيد كرة القدم، مع استقطاب «دوري روشن السعودي» عدداً من كبار النجوم العالميين من لاعبين ومدربين، ضمن مشروع رياضي ساهم في جذب الأنظار إلى السعودية والقطاع الرياضي فيها.