شارك الخبر
دلتا برس ـ كتب/ عقيل الحنشي
منذ انطلاق عاصفة الحزم، رُفع شعارٌ واضح ومعلن: تحرير صنعاء من مليشيات الحوثي واستعادة الدولة اليمنية. غير أن مسار الأحداث، بعد أكثر من عقد، يطرح تساؤلات جوهرية حول حقيقة الأهداف التي انتهت إليها السياسة السعودية، خصوصًا في الجنوب العربي، وبالأخص في عدن.
فبدل أن تكون عدن قاعدة انطلاق لتحرير الشمال وإنهاء الانقلاب الحوثي، تحوّلت تدريجيًا إلى ساحة نفوذ سياسي وأمني. هذا التحول لم يكن عابرًا ولا ظرفيًا، بل تراكم عبر إجراءات ميدانية، وإدارة مباشرة للقرار السيادي، وتدخل في البنية الأمنية والعسكرية، بما جعل عدن تبدو وكأنها منطقة خاضعة للوصاية لا شريكًا في معركة استعادة الدولة.
الأكثر لفتًا أن الجبهة الحقيقية، أي صنعاء، بقيت بعيدة عن الحسم، بينما تركز الثقل السياسي والعسكري في الجنوب. وهو ما يثير تساؤلًا مشروعًا: هل تغيّرت الأولويات من مواجهة الحوثي إلى ضبط الجنوب ومنع تشكّل مشروعه السياسي؟
فالواقع يشير إلى أن أي قوة جنوبية تحاول ترجمة تضحياتها إلى مشروع سياسي واضح، تُواجَه بالتطويق أو الإضعاف، في حين يُترك الحوثي يرسّخ أمرًا واقعًا في الشمال.
هذا التحوّل يعكس منطق إدارة الصراع لا حسمه؛ فبقاء الحوثي كقوة مهيمنة في صنعاء، مقابل جنوبٍ مُقيَّد السيادة، يخلق معادلة توازن تخدم حسابات إقليمية، لكنها تتصادم مباشرة مع تطلعات الجنوبيين وحقهم المشروع في تقرير مصيرهم. وهنا تتحول “الشرعية” من هدف للتحرير إلى أداة لإعادة إنتاج الوصاية.
إن أخطر ما في هذا المسار ليس فقط تعطيل معركة صنعاء، بل محاولة تطبيع وجود أجنبي سياسي وأمني في عدن، وإفراغ تضحيات الجنوبيين من مضمونها الوطني. فالشعوب قد تصبر على الحرب، لكنها لا تنسى من بدّل البوصلة، ولا تغفر لمن صادر قرارها باسم الحماية أو التحالف.
ختامًا، فإن أي مشروع إقليمي يتجاهل إرادة الجنوب، أو يتعامل مع عدن كغنيمة سياسية، محكوم عليه بالفشل. فالقضية الجنوبية لم تعد تفصيلًا في صراع أكبر، بل أصبحت معادلة قائمة بذاتها، تفرض حضورها، وتعيد طرح السؤال المركزي: هل ما زال الهدف تحرير صنعاء، أم أن الجنوب هو الهدف الحقيقي؟