شارك الخبر
أيّ شخصٍ مسؤول، سياسيًا كان أو إعلاميًا، عمل أو ما يزال يعمل ضمن إطار المجلس الانتقالي الجنوبي، ثم يخرج اليوم أو غدًا بخطابٍ متلوّن أو طرحٍ متحوّل، يبرّر فيه مواقفه بالحديث عن أخطاء داخلية أو اختلالات وظيفية ومهنية وسياسية، أو سوء ترتيبات وتعيينات، فإن هذا الطرح لا يُعدّ مقبولًا، مهما كانت الحجج أو الأدلة التي يسوقها.
فالسبب بسيط وواضح:
لأنه كان جزءًا من تلك الدوائر، وداخل ذلك الإطار، وشاهد تلك الأخطاء بعينيه، وكان من المفترض به أخلاقيًا ووطنيًا أن يطرح ملاحظاته واعتراضاته في وقتها، ومن موقعه ومسؤوليته، وأمام الجهات المعنية، لا أن يلتزم الصمت حينها ثم يتحدث اليوم.
وإذا كانت تلك الاختلالات تشكّل عبئًا على المجلس أو لا تخدم القضية الجنوبية، فإن الموقف السليم كان ولا يزال واضحًا: إمّا العمل على تصحيحها من الداخل بجدية ومسؤولية، أو تقديم الاستقالة بشجاعة ووضوح، لا الاحتفاظ بها كورقة تبرير تُستخدم عند اشتداد العواصف وتغيّر الموازين.
أما الخروج بعد تفاقم الأوضاع، ومحاولة استدرار تعاطف الشارع أو تلميع الذات بسرديات متأخرة، حتى وإن احتوت على بعض الوقائع الصحيحة، فهو أمر لا يرقى إلى مستوى الموقف المسؤول، ولا يُبنى عليه رأي عام، ولا تُمنح على أساسه ثقة.
فالشعب الجنوبي شعب واعٍ، ويميز جيدًا بين النقد المسؤول الذي يُقال في وقته، وبين الخطاب الانتهازي الذي يظهر بعد فوات الأوان.
وعليه، فإن محاولات التأثير اليوم، أو استعطاف الشارع بقصص مؤجَّلة، لم تعد مقبولة، ولن تغيّر من وعي الناس ولا من قناعاتهم، مهما اختلفت الصياغات أو تنوّعت العناوين.
القضية الجنوبية أكبر من الأشخاص،
وأصدق المواقف هي تلك التي تُقال في وقتها، ويُتحمّل ثمنها بوضوح.
أما انتظار تغيّر الاتجاهات ثم الحديث، فليس موقفًا، ولا يصنع مصداقية.
مع خالص التحية
محمد صالح أحمد الكلدي
“أبو حسين”