شارك الخبر
مع اقتراب نهاية شهر يناير/كانون الثاني، سجّلت الصومال إنجازًا دبلوماسيًا بارزًا بتولّيها رسميًا رئاسة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من نصف قرن تتبوأ فيها هذا المنصب الدولي الرفيع.
وجاءت رئاسة الصومال لمجلس الأمن في توقيت بالغ الحساسية، في ظل ما يشهده العالم من أزمات سياسية متصاعدة، وصراعات مسلحة، وتحديات أمنية متزايدة، ما منح هذه الرئاسة أهمية خاصة على المستويين الإقليمي والدولي.
وخلال فترة رئاستها، ركّزت الصومال على تعزيز مبادئ القانون الدولي، وحماية السلم والأمن الدوليين، وترسيخ الحوار كوسيلة أساسية لمنع اندلاع نزاعات جديدة وتسوية الأزمات القائمة بالطرق السلمية.
وعقد مجلس الأمن خلال هذا الشهر عددًا من الاجتماعات المهمة، من بينها جلسة رفيعة المستوى ناقشت دور القانون الدولي في ترسيخ السلم والأمن العالميين، إلى جانب جلسات أخرى تناولت الأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط وعدد من الدول التي تشهد نزاعات، بما في ذلك مستجدات تتعلق بخطوات اتخذتها الولايات المتحدة الأمريكية بشأن فنزويلا.
وبصفتها رئيسًا للمجلس، اضطلعت الصومال بدور محوري في إدارة هذه النقاشات وضمان سيرها وفق الأجندات المتفق عليها، وهو ما حظي بإشادة واسعة من قبل الدبلوماسيين وأعضاء مجلس الأمن، تقديرًا لمهنيتها وقدرتها على إدارة الملفات المطروحة.
وفي سياق متصل، خصّص مجلس الأمن جانبًا من أعماله لمناقشة الوضع في الصومال، ولا سيما القضايا الأمنية وجهود مكافحة الجماعات الإرهابية، حيث جدّد المجلس دعمه للحكومة الفيدرالية الصومالية، وأكّد استمرار القرارات المتعلقة بالعقوبات المفروضة على حركة الشباب، إلى جانب متابعة تطورات المشهد الأمني في البلاد.
كما صادق مجلس الأمن على تمديد مهمة الاتحاد الإفريقي في الصومال (AUSSOM)، نظرًا لأهميتها في تعزيز الأمن والاستقرار، ودعم القوات الأمنية الصومالية خلال المرحلة الانتقالية الأمنية.
وأظهرت رئاسة الصومال لمجلس الأمن نهجًا قياديًا قائمًا على الدبلوماسية الفاعلة، والتعاون الدولي، واحترام السيادة الوطنية، حيث شدّدت بوضوح على موقفها الثابت تجاه وحدة أراضيها وسيادتها، مستخدمة منبر مجلس الأمن للدفاع عن مصالحها الوطنية المشروعة.
وبشكل عام، مثّل شهر يناير/كانون الثاني مؤشرًا واضحًا على عودة الصومال التدريجية إلى الساحة السياسية الدولية، وقدرتها على الإسهام برؤية مسؤولة وقيادة فاعلة في القضايا المتعلقة بالسلم والأمن العالميين، كما شكّلت رئاستها لمجلس الأمن فرصة مهمة عزّزت من خلالها حضورها الدولي، وأثبتت جاهزيتها لتحمّل المسؤوليات الأممية