شارك الخبر
بقلم/ دكتور/ وسيم فضل محسن
تمرّ العاصمة عدن بمرحلة دقيقة تتشابك فيها الأزمات الخدمية والاقتصادية والإدارية، في ظل إرثٍ ثقيل من التراكمات والصراعات والإهمال، وفي مثل هذه اللحظات المفصلية، لا يكون الرهان على الأفراد بقدر ما يكون الرهان على وحدة الموقف وتكامل الجهود، ومن هنا تبرز أهمية الوقوف الجاد والمسؤول مع محافظ عدن الأستاذ عبدالرحمن شيخ لتمكينه من تجاوز الأزمة وقيادة مرحلة البناء والتنمية.
إن محافظ عدن، أيًّا كان اسمه أو خلفيته، لا يستطيع بمفرده معالجة كل الاختلالات في مدينة بحجم وتعقيد عدن، ما لم يحظَ بدعم حقيقي من الحكومة، والسلطات المحلية، والأجهزة الرقابية، والنخب المجتمعية، والإعلام، والمواطنين. فالتشكيك الدائم، وإفشال الجهود، وتغليب الحسابات الضيقة، لا يخدم إلا الفوضى ويعمّق معاناة الناس.
الوقوف مع المحافظ لا يعني التصفيق الأعمى أو تبرير الأخطاء، بل يعني: منحه الفرصة الكاملة للعمل وعمه في القرارات الإصلاحية الجريئة ، ومساندته في محاربة الفساد ، وتصويب الأخطاء بالنقد المسؤول لا بالتحريض.
عدن اليوم تحتاج إلى حالة اصطفاف وطني حول أولويات واضحة: الخدمات الأساسية (كهرباء، مياه، تعليم، صحة ، أمن) بالإضافة إلى الإصلاح الإداري، وتحسين الوضع المعيشي. وهذه الملفات لا تُدار بالشعارات، بل بقرارات صعبة قد تمسّ مصالح قوى نافذة اعتادت العبث بالمدينة. وهنا يُختبر صدق الوقوف مع المحافظ: هل نقف معه عندما يواجه الفساد؟ أم نتركه وحيدًا أمام مراكز النفوذ؟
إن أي مشروع تنموي أو إصلاحي في عدن لن ينجح في بيئة يسودها الإحباط والتخوين، بينما سينجح ولو ببطء في مناخ يتوافر فيه الاستقرار، والدعم، والثقة المتبادلة. فالبناء لا يبدأ من الإسمنت فقط، بل من إرادة سياسية ومجتمعية تؤمن بأن عدن تستحق الأفضل.
لقد عُرفت عدن تاريخيًا بأنها مدينة الدولة والنظام والمؤسسات، ولن تستعيد مكانتها إلا عبر دولة محلية قوية تبدأ من المحافظة، يقودها محافظ مدعوم، ومحاسَب في آنٍ واحد، ضمن معادلة متوازنة:
دعم في البناء… ومحاسبة في التقصير.