شارك الخبر
في زمنٍ تندر فيه النماذج التي تجمع بين المسؤولية الأخلاقية والكفاءة الإدارية، يبرز اسم الشيخ الدكتور محمد عيضة شبيبة، وزير الأوقاف والإرشاد السابق، كأحد تلك القامات التي تركت أثرًا لا يُمحى في الذاكرة العامة، ليس فقط بما أنجزه من أعمال، بل بما جسّده من قيم إنسانية رفيعة ووفاء صادق وإخلاص نادر.
لم يكن الدكتور شبيبة رجل منصبٍ بقدر ما كان صاحب رسالة، دخل العمل العام وهو يحمل همّ الإنسان قبل أن يحمل همّ الكرسي، فانعكس ذلك في أسلوبه المتواضع، وقربه من الناس، وحرصه الدائم على أن تكون وزارة الأوقاف مساحةً للخدمة لا للتسلّط، ومنبرًا للقيم لا للمصالح.
الوفاء كان سمةً واضحة في مسيرته؛ وفاءٌ للمبادئ التي آمن بها، وللمؤسسة التي خدمها، وللزملاء والعاملين الذين لم يتعامل معهم يومًا بمنطق الرؤساء والمرؤوسين، بل بروح الفريق الواحد، لم ينسَ من وقفوا معه، ولم يتخلَّ عن أحد في لحظات الشدة، فكان حضوره الإنساني سابقًا لحضوره الرسمي.
أما الإخلاص، فقد تجلّى في عملٍ دؤوب وصامت، بعيدًا عن الأضواء والضجيج، كان حريصًا على أداء الأمانة كما ينبغي، واضعًا نصب عينيه أن المسؤولية تكليف لا تشريف، وأن خدمة الشأن الديني تتطلب صدق النية ونقاء المقصد قبل أي شيء آخر، لذلك حظي باحترام مختلف الأطياف، حتى من اختلفوا معه في الرأي.
وتبقى الإنسانية هي العنوان الأوسع لشخصية الدكتور محمد عيضة شبيبة، إنسانيةٌ ظهرت في تعاطفه مع قضايا الناس، وفي سعيه للتخفيف من معاناتهم، وفي لغته الهادئة التي جمعت ولم تفرّق، وهدّأت ولم تؤجّج، كان يرى في الدين جسرًا للرحمة والتعايش، لا أداةً للإقصاء أو التشدد.
إن الحديث عن الدكتور شبيبة هو حديث عن نموذجٍ لمسؤولٍ غادر المنصب وبقي الأثر، ترك الكرسي وبقي الاحترام، وانتهت مهمته الرسمية لكن حضوره القيمي ما زال حيًّا في نفوس من عرفوه وتعاملوا معه.
هكذا هم الكبار حقًا:
يذهب المنصب… وتبقى الإنسانية.
الدكتور/ وسيم فضل محسن زين يافعي.
مدير عام الإدارة العامة للموارد البشرية.