شارك الخبر
دلتا برس ـ كتب/ الصحفي صالح حقروص
في لحظات التحول الكبرى، لا تكون الرسائل السياسية مجرد كلمات تُقال، بل مواقف تُرسم، واتجاهات تُحدد، وبوصلة تُضبط على مسار المرحلة. من هذا المنطلق، تأتي رسالة الرئيس عيدروس الزُبيدي إلى الشعب الجنوبي لتؤكد أن القضية الجنوبية ما زالت حاضرة بقوة، وأن مشروعها السياسي لم يفقد زخمه رغم تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي.
الخطاب حمل دلالات عميقة، أبرزها التأكيد على وحدة الصف الجنوبي، في وقت تُدرك فيه القيادة أن أي اختراق داخلي قد يُضعف الموقف السياسي ويبدد تضحيات سنوات طويلة. فالدعوة إلى التلاحم والاصطفاف لم تكن ترفًا لغويًا، بل ضرورة وطنية فرضتها طبيعة المرحلة وحساسية الاستحقاقات القادمة.
كما أعاد الرئيس الزُبيدي، من خلال تأكيده على الإعلان الدستوري ودولة الجنوب العربي، تثبيت السقف السياسي للقضية الجنوبية، رافضًا أي محاولات للالتفاف أو القفز على إرادة الشعب. وهي رسالة واضحة للداخل قبل الخارج: أن الجنوب يمتلك مشروعًا سياسيًا متكاملًا، وليس مجرد رد فعل على الأزمات.
ولا يمكن إغفال البعد المعنوي والإنساني في الخطاب، حيث شكّل الترحم على الشهداء والدعاء للجرحى والأسرى تأكيدًا على أن القيادة لا تنفصل عن تضحيات الشارع الجنوبي، وأن الدم الذي سُفك في سبيل القضية هو أساس الشرعية، لا مجرد ذكرى عاطفية.
الأهم في هذه الرسالة أنها جاءت في توقيت يحتاج فيه الشارع الجنوبي إلى خطاب جامع، يعيد الثقة، ويُحصّن الوعي، ويمنع الإحباط أو التراجع. لقد خاطبت الرسالة الداخل الجنوبي بلهجة الثقة والثبات، وخاطبت الخارج بلغة سياسية هادئة لكنها حاسمة: الجنوب حاضر، موحد، وماضٍ في طريقه حتى تحقيق تطلعاته المشروعة.
في المحصلة، يمكن القول إن رسالة الرئيس عيدروس الزُبيدي لم تكن خطاب مناسبة، بل وثيقة موقف، تؤكد أن الثورة الجنوبية مستمرة، وأن قيادتها تدرك حجم التحديات، لكنها تمتلك الإرادة والرؤية لعبور هذه المرحلة بثبات نحو الهدف المنشود.
الصحفي صالح حقروص
2026/2/11م