شارك الخبر
دلتا برس ـ ✍️بقلم: الباحث/ عقيل الحنشي
إن المرحلة التي نعيشها اليوم لم تعد تحتمل الغموض، ولا تقبل إدارة الملفات الحساسة بمنطق التأجيل أو التوازنات المؤقتة. لقد كان لتدخل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية وبمشاركة الإمارات العربية المتحدة دور مهم في حماية المنطقة من مخاطر كبرى، وهذا موقف نُقدّره ونحترمه.
لكن احترام الدور لا يعني غياب المصارحة، ولا يُلغي ضرورة مراجعة المسار.
الجنوب ليس مساحة إدارة مؤقتة
الجنوب قضية سياسية قائمة بذاتها، وله خصوصيته وتاريخه وتضحياته.
وإدارته بمنطق المعالجات الجزئية أو الحسابات التكتيكية لم يعد مقبولاً، لأن كلفة الغموض السياسي أصبحت أعلى من كلفة الحسم الواضح.
نقول بوضوح:
الاستقرار لا يتحقق بتعدد المرجعيات، ولا بازدواجية القرار، ولا بتضارب الأولويات.
ضرورة وضوح الموقف الإقليمي
إن أي تباين في الرؤى تجاه الجنوب يجب أن يُحسم عبر تنسيق استراتيجي واضح، لا أن يُترك ليفرز واقعاً هشاً على الأرض.
المطلوب اليوم:
مرجعية سياسية محددة
دعم مؤسسي موحد
رؤية واضحة للمرحلة الانتقالية
التزام صريح باحترام الإرادة المحلية
فالغموض يولد فراغاً، والفراغ يولد صراعاً، والصراع يهدد الجميع دون استثناء.
مسؤوليتنا الداخلية
كما نطالب بالوضوح، فإننا نتحمل مسؤوليتنا كاملة في توحيد الصف الجنوبي، ورفض الارتهان، وبناء مشروع سياسي متماسك.
لا يمكن أن نطلب شراكة محترمة ونحن منقسمون، ولا يمكن أن نحمي قضيتنا إن لم نحسن إدارتها بعقل الدولة لا بعاطفة اللحظة.
رسالة حازمة للأشقاء
نقول للأشقاء في السعودية والإمارات:
إن الجنوب ليس ورقة ضغط، ولا مساحة تنافس، بل شريك في معادلة الأمن والاستقرار.
وأي مقاربة لا تنطلق من شراكة واضحة المعالم، واحترام صريح لخصوصية الجنوب، ستظل معالجة مؤقتة لا تؤسس لاستقرار دائم.
في الختام
إننا لا نبحث عن مواجهة، ولا نسعى إلى تصعيد، لكننا نرفض بوضوح استمرار الضبابية.
المرحلة تتطلب قرارات شجاعة، ومواقف واضحة، ورؤية موحدة.
فالجنوب قادر أن يكون عنصر قوة واستقرار، إذا ما أُحسن التعامل معه كشريك كامل في صياغة مستقبله.