شارك الخبر
بقلم . فاروق المفلحي
منذ سنوات طويلة وصديقي العزيز عبد المجيد عبدربه الصلاحي .الصديق الطيب والأمين والموثوق ، منذ سنوات عمل في الصين في تصدير الأقمشة الراقية وتعلق قلبه بالصين وأحبها ،فهي بلاد المدهشات في الصناعات وفي الجمال وفي الامن وفي العلاج .أخذ صديقي حرفة تصدير الأقمشة الراقية من الصين ، إلى الدول العربية لسنوات طويلة .
وعن قصص الصين وتقدمها ونجاحاتها المذهلة في التصنيع ،فهي تسابق وتنافس نفسها فلا يستطيع منافستها احد ،ففي كل يوم منجز عظيم من الأقمار الصناعية إلى بناء حاملات الطائرات إلى حقول الواح الطاقة الشمسية واقتحام الصحراء لتحويلها إلى واحات خضراء .
زارني في مدينة باريس في كندا ، عند عودته من الصين حيث تغلق المصانع وتعيش الصين اجازة اعياد السنة القمرية التقيت به في منزلنا المتواضع ،وقلت له حدثني عن الحياة في الصين ؟ ولقد أسهب في شرح المدهشات بل المذهلات عن الشعب الصيني ،الذي يعيش هذه الايام عصره الذهبي . وتحدث عن المنتجات فقال ان العالم يتسابق على المنتجات الصناعية الصينية فقد جودت وارتقت، من السيارة الكهربائية إلى الهاتف الذكي والحاسوب الذي اصبح اليوم سيد المكاتب في كندا وخصوصا حاسوب” لينوفا ” الذي لا يعرف التعب والخمول .
لكن ما ادهشني كثيرا هو حديثة عن المراكز الطبية العظيمة، فقد قرر ان يزر احد الصروح الطبية في مدينة “كوانزو ” وكان برفقته صديقته ومترجمته “سندي Cindy “الصينية حيث انه يعاني من ضعف في عضلة يده اليمنى بعد ان تعرض إلى سقوط مما أدى الى التواء وتهشم واحتكاك في مفصل الكتف .
يقول أخذنه زميلته الصينية إلى مستشفى العظام “بكوانزو “وعند وصولهم إلى الاستقبال كان هناك لوحه معلقه تحمل عدد 84 طبيباً متخصصاً في العظام، وما عليك الاّ اختيار الطبيب المناسب لك
يقول ،فاخترت احد الاستشاريين وبعد دقائق قابلنا الدكتور الاستشاري .
شرحت للاستشاري حالتي وتبين من شرحي له ان هناك ضعف في التروية
وان ذلك يحتاج إلى اشعة مقطعية ،وكذلك نصحني بعدم حمل اي حقائب ثقيلة وأنني احتاج إلى اشهر حتى أشفى . علما انني حجزت اشعة مقطعية في كندا بعد سنتين ! يقول كنت أتوقع ان موعد الأشعة المقطعية قد يحتاج إلى وقت طويل لكنني فوجئت بان اعطونا موعد بعد يومين فقط . وتحقق ذلك بوقت قياسي جدا كل ذلك مع مودة وابتسامة وبشاشة .ويقول كل ذلك تم بوقت قياسي ، وكنت اسال نفسي كم ستكون اتعاب الأشعة المقطعية واستشارة الدكتور وكذلك الأدوية؟ فتبين ان كل ذلك لم يزد عن 150دولارا فقط .
ثم انتقلت في الحديث معه عن فرص التصدير من الصين إلى العالم العربي ؟ فقال ان الصين ورشة عظيمة تنتج كل شيء للعالم ،ولن يستغني احد عن منتجات الصين فلو تأملت في بيتك لرايت معظم الاجهزة ولعب الاطفال والأثاث وأدوات المطبخ ،بل والملابس كلها منتجات صينية. وقس على ذلك الدول فهي لا تستغني عن الصين من بناء الجسور العملاقة إلى شق وبناء السدود إلى الواح الطاقة الشمسية بل ان سوق المنتجات الغذائية اليوم اصبح صينيا بامتياز ،ورغم ما تطلقه بعض الجهات من ضعف المواصفات الصينية فهذه وشايات كيدية . فكم تلفزيون في بيتك صنع في الصين وكم هاتف ذكي وكلها صناعة صينية بمواصفات راقية وعالمية .
وعن فرص المتاجرة مع الصين فلا زالت واعدة جدا وستبقى حسب توقع بعض المحللين الصين مهيمنة على أسواق العالم لمدة ١٠٠ عام ،وهي اليوم اي الصين
تبني إفريقيا واسيا ،وتشق الطرقات وتبني سكك الحديد بقطارات تنافس سرعتها الطائرات، بل وتنشر قواعدها لحماية الممرات الملاحية الدولية . الصين يد تحول الصحراء إلى واحات خضراء ،ويد اخرى تبني محطاتها في الفضاء .