شارك الخبر
قصة امتلاك عُمان لولاية جوادر (التي تقع حالياً في باكستان) هي فصلاً مثيراً من تاريخ الإمبراطورية العمانية وتوسعاتها وراء البحار. إليك التفاصيل حول كيف بدأت وكيف انتهت:
1. الهدية الأخوية (عام 1783)
بدأت القصة عندما لجأ الأمير خان كالات (حاكم منطقة كالات في بلوشستان) إلى سلطان عُمان آنذاك، السلطان حمد بن سعيد، طلباً للحماية والمساعدة بعد نزاع عائلي على السلطة.
تقديراً لهذه العلاقة وللمساعدة العمانية، قام خان كالات بمنح “جوادر” للسلطان حمد بن سعيد كإقطاعية أو “منحة” شخصية. في ذلك الوقت، كانت جوادر مجرد قرية صيد صغيرة، لكن موقعها الاستراتيجي جعلها محطة مهمة للأسطول العماني.
2. التثبيت والسيادة الكاملة
مع مرور الوقت، لم تعد جوادر مجرد منحة، بل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من ممتلكات البوسعيديين (حكام عُمان). استمر الحكم العماني فيها لأكثر من 175 عاماً، حيث أقاموا فيها القلاع (مثل قلعة جوادر الشهيرة) وعيّنوا فيها “والياً” يمثل السلطان، وأصبحت مركزاً تجارياً يربط بين موانئ الخليج وشبه القارة الهندية.
3. التنازل عنها (عام 1958)
ظلت جوادر تحت السيادة العمانية حتى بعد استقلال باكستان عام 1947. ومع ذلك، بدأت الحكومة الباكستانية بالمطالبة بضمها لأنها تقع جغرافياً ضمن أراضيها.
* المفاوضات: دخلت الحكومة البريطانية كوسيط في المفاوضات بين عُمان وباكستان.
* الاتفاق: في عهد السلطان سعيد بن تيمور، وافقت عُمان على التنازل عن جوادر لباكستان مقابل مبلغ مالي قدره حوالي 3 ملايين جنيه إسترليني (ما يعادل عدة ملايين من الريالات العمانية في ذلك الوقت)، بالإضافة إلى بعض التسهيلات والاتفاقيات.
* التسليم الرسمي: تم تسليم الولاية رسمياً لباكستان في 8 سبتمبر 1958.
الأثر المتبقي
حتى اليوم، لا يزال هناك رابط ثقافي واجتماعي قوي بين عُمان وجوادر؛ فالعديد من العمانيين تعود أصولهم إلى تلك المنطقة، ولا تزال الهندسة المعمارية العمانية حاضرة في أجزاء من المدينة القديمة هناك.
#أطلس_الجغرافيا_والتاريخ #جغرافيا #تاريخ #عمان #باكستان