شارك الخبر
دلتا برس – عدن
عُقد مساء اليوم، الثلاثاء 22 أبريل 2026م، في مقر منتدى مركز مدار، حلقة نقاشية ساخنة وجريئة، ناقشت واحدة من أبرز الظواهر في المشهد السياسي على الساحة الجنوبية، والمتمثلة في دور الإعلام عبر شبكات التواصل الاجتماعي وما يُعرف بـ”الاستقطاب بالوكالة”.
وتطرقت الحلقة إلى تعقيدات هذه الظاهرة التي باتت حاضرة في الحياة اليومية، حيث يتحول الخطاب الإعلامي – في كثير من الأحيان – من أداة نقد بنّاء للسياسات والأداء المؤسسي، إلى وسيلة تعكس توازنات إقليمية وتخدم أجندات خارجية.
وأشار المشاركون إلى أن الهجوم على أي طرف، سواء كان دولة أو مكوناً سياسياً، عندما ينطلق من الولاء لطرف آخر، يفقد قيمته الحقيقية، ويتحول إلى مجرد أداة في معركة إعلامية. وفي هذه الحالة، لا يسعى الناشط أو الإعلامي إلى التصحيح أو المراجعة، بل إلى استثمار نقاط الضعف لخدمة جهة ممولة أو حليف خارجي.
وأكدت النقاشات أن خطورة هذا المسار تكمن في تحويل “القضية الوطنية” إلى غطاء لمصالح خارجية، حيث يُلاحظ أن بعض الخطابات تهاجم أطرافاً إقليمية أو مكونات محلية بدوافع غير وطنية، ما يسهم في إضعاف الموقف الجنوبي، ويجعل القرار المحلي عرضة للتجاذبات الخارجية.
كما حذّر المشاركون من أن هذا النمط من الخطاب الإعلامي يؤدي إلى تضليل الرأي العام، وخلق حالة من البلبلة، حيث تختلط الحقائق بالأكاذيب، ويصعب على المواطن التمييز بين النقد البنّاء والمناكفات السياسية.
وشددت الحلقة على أن الهجوم على القيادات أو المكونات السياسية، دون هدف المراجعة الحقيقية، يفاقم الفجوات الاجتماعية والسياسية، ويقوض جهود بناء مؤسسات قوية قادرة على الحفاظ على المكتسبات التي تحققت بتضحيات كبيرة.
وخلصت النقاشات إلى أن المعيار الحقيقي لصدق الإعلامي أو الناشط يتمثل في استقلالية خطابه، وقدرته على انتقاد الحليف قبل الخصم عندما تقتضي المصلحة الوطنية ذلك، مؤكدين أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالتبعية، بل برؤية وطنية واضحة تتعامل مع التحالفات كشراكات استراتيجية لا كعلاقات تبعية مطلقة.
حضر الحلقة عدد من رواد المنتدى، إلى جانب ناشطين وإعلاميين.