شارك الخبر
له لاعدن | دلتابرس
دشّنت معالي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، الدكتورة عهد جعسوس، اليوم السبت في العاصمة المؤقتة عدن، الحلقة النقاشية الخاصة بـ “استراتيجية المناصرة لصون حقوق وحريات المرأة والفتاة اليمنية (2025–2030)”. وتستهدف الاستراتيجية، التي ينظمها مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، حشد جهود أصحاب المصلحة بمشاركة واسعة من ممثلي المنظمات الدولية، شركاء التنمية، ومنظمات المجتمع المدني.
وفي مستهل التدشين، أكدت الوزيرة جعسوس على الأهمية القصوى لتعزيز التمكين المؤسسي، عبر دعم المنظمات النسوية وتفعيل دور المرأة داخل الأحزاب السياسية، بما يضمن استدامة حضورها وتأثيرها في المشهد الوطني. وأوضحت أن الحكومة تضع حماية النساء العاملات في الشأن العام والمدافعات عن حقوق الإنسان على رأس أولوياتها، مشيرة إلى وجود تنسيق رفيع المستوى مع الشركاء الدوليين لمواءمة الخطط الوطنية مع القرارات الأممية، لضمان إدماج منظور النوع الاجتماعي في مسارات بناء السلام.
وأضافت جعسوس أن وزارة الدولة لشؤون المرأة تمثل “الحصن التشريعي” الذي يضمن تحويل قضايا التمكين من مجرد شعارات إلى خطط تنفيذية تلامس احتياجات النساء في الريف والحضر على حد سواء. كما أشادت بالدور المعرفي لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، معربة عن تطلعها بأن تصبح هذه الاستراتيجية خارطة طريق للحد من الانتهاكات التي تطال حقوق المرأة، لا سيما في مجالي العمل والتنقل.
من جانبه، صرحت الدكتورة شفيقة سعيد، رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة، بأن هذه الخطوة تعد “مفصلية” نحو بناء مجتمع عادل، مشددة على ضرورة ترجمة مخرجات الاستراتيجية إلى واقع ملموس عبر تطوير التشريعات ورفع الوعي المجتمعي.
بدوره، أشار المدير التنفيذي لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، أسامة الروحاني، إلى أهمية بناء جسور التعاون بين القطاع الحكومي والمجتمع المدني لتعزيز دور المرأة القيادي في كافة القطاعات العامة والخدمية.
تخللت الفعالية عرضاً تقنياً قدمته مستشارة النوع الاجتماعي بالمركز، بلقيس اللهبي، استعرضت فيه أهداف وآليات تنفيذ الاستراتيجية، تلاه نقاش مفتوح لتبادل الرؤى حول سبل التفعيل والتطوير.
نص كلمة الدكتورة عهد جعسوس، وزيرة الدولة لشؤون المرأة:
الأخوات والإخوة الحضور، أسعدتم صباحاً..
إنه لمن دواعي سروري أن أفتتح معكم اليوم أعمال هذه الورشة النوعية المكرسة لمناقشة استراتيجية المناصرة لصون حقوق وحريات المرأة والفتاة اليمنية، والتي تأتي كثمرة لعملية تشاورية موسعة شملت طيفاً واسعاً من القادة والخبراء اليمنيين. إن حضورنا اليوم لا يمثل التزاماً مؤسسياً فحسب، بل هو تأكيد صريح على توجه الحكومة اليمنية نحو تعزيز قيم المساواة وحماية المكتسبات التي أرست دعائمها مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل والالتزامات الدولية لبلادنا.
الأخوات والإخوة..
إننا ندرك يقيناً أن المرأة اليمنية واجهت خلال العقد الأخير تحديات استثنائية فرضتها ظروف النزاع والانهيار الاقتصادي، مما أدى إلى تراجع ملحوظ في سقف الحقوق وتزايدٍ في حدة العنف والتمييز والقيود المفروضة على الحريات الأساسية. ومن هذا المنطلق، نثمن عالياً ما تضمنته هذه الاستراتيجية من رؤية مشتركة تهدف إلى تمكين النساء والفتيات من المشاركة الكاملة في الحياة العامة، اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً، وتعزيز قدرتهن على التأثير في صنع القرار على كافة المستويات الوطنية والإقليمية والمحلية.
وتضع الحكومة اليمنية ضمن أولوياتها العمل على ضمان أمن وسلامة النساء العاملات في الشأن العام وتوفير الحماية اللازمة للمدافعات عن حقوق الإنسان والسياسيات والمهنيات من كادرات العمل الإنساني والإعلامي والمحاميات ضد أي شكل من أشكال الاستهداف أو التضييق الرقمي والميداني. كما نؤكد على أهمية التمكين المؤسسي من خلال دعم منظمات المجتمع المدني التي تقودها النساء والشبكات غير الرسمية وتعزيز أدوار الكوادر النسائية في الأحزاب السياسية بما يضمن استدامة أعمالهن المجتمعية وظهورهن الفاعل في المشهد الوطني.
الأخوات والإخوة..
أن حصول المرأة على ثلاث حقائب وزارية في الحكومة الحالية، يعكس أهمية وجود المرأة في هذه المفاصل السيادية والحساسة للدولة، وهي خطوة نثمنها ويثمنها المجتمع، ليس كحدث مستحدث، بل كاستعادة وتطوير لمسار سياسي عرفته الحكومات اليمنية السابقة، وإن كان بنسب وتفاوت ملحوظ. وتتجلى أهمية هذه العودة في نوعية الحقائب السيادية والرقابية الموكلة للمرأة ودلالاتها:
وزارة التخطيط والتعاون الدولي: هي قلب الحكومة النابض وعصب علاقاتها الدولية. وجود امرأة على رأس هذه الوزارة يضمن رؤية تنموية شاملة تركز على “الإنسان” كمحور للتنمية، ويوجه رسالة ثقة للمانحين الدوليين بأن اليمن يعتمد الكفاءة والشفافية في رسم خارطة طريق التعافي والإعمار.
وزارة الدولة لشؤون المرأة: هي الحصن التشريعي والسياسي لحقوق نصف المجتمع. وجود هذه الوزارة بكيان مستقل يضمن إدماج احتياجات النساء في كافة السياسات الحكومية، ويحول قضايا التمكين من مجرد شعارات إلى خطط تنفيذية ملموسة تخدم المرأة في الريف والحضر.
وزارة الشؤون القانونية: تمثل صمام الأمان للدولة والمدافع عن شرعية مؤسساتها. قيادة امرأة لهذا الملف القانوني الرفيع تعزز من هيبة القانون وتضمن مراجعة التشريعات الوطنية بما يتواكب مع العصر، وهي رسالة بأن حماية حقوق الدولة والمواطن تُدار بعقلية احترافية تؤمن بسيادة العدالة.
دلالات هذه العودة:
الاقتحام النوعي للمجالات السيادية: الدلالة هنا تكمن في أن المرأة لم تعد محصورة في وزارات “الخدمات” فقط، بل انتقلت لصناعة القرار في ملفات التخطيط والقانون، وهي ملفات تقنية وسيادية بامتياز.
رسالة استقرار ومدنية: هي تأكيد للعالم بأن الدولة اليمنية، رغم التحديات، تتمسك بقيم الشراكة المؤسسية، وتؤمن بأن نهضة الوطن لا تكتمل إلا بجناحيه (الرجل والمرأة) معاً.
وفي ذات السياق، تعمل الوزارة بالتنسيق مع الشركاء الدوليين على مواءمة خططنا الوطنية مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة لضمان إدماج منظور النوع الاجتماعي في كافة مراحل بناء السلام والانتقال السياسي.
الأخوات والأخوة..
إننا نتطلع إلى أن تشكل هذه الاستراتيجية خارطة طريق عملية تساند جهودنا الرسمية في رفع التدابير التي تنتهك حقوق المرأة في التنقل والعمل، مشيدين بالدور المعرفي والتمكيني الذي يضطلع به مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية في هذا المسار.
ختاماً، أتمنى لأعمال هذه الورشة التوفيق والنجاح، ونحن بانتظار مخرجاتكم وتوصياتكم العملية التي ستسهم دون شك في تحديث برامجنا القادمة بما يلبي تطلعات كل امرأة وفتاة يمنية في حياة كريمة وآمنة ومنصفة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.