شارك الخبر
تُخيّم حالة من الترقب والحذر على الأوساط الأمنية والسياسية الإسرائيلية، على خلفية تقارير تفيد بإجراء الجيش المصري مناورات عسكرية بالذخيرة الحية على تخوم الحدود الجنوبية لإسرائيل. وقد أثارت هذه التطورات جدلاً داخلياً متصاعداً حول توقيت هذه التدريبات ودلالاتها الاستراتيجية.
في هذا السياق، كشف بوعاز بسيموت، رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي، أن جلسة التقييم الأمني المقررة هذا الأسبوع ستتضمن إحاطة مفصلة حول المعطيات الميدانية المرتبطة بالتحركات العسكرية المصرية، مما يعكس حجم التوجس الرسمي من هذه التطورات.
ووفقاً لما أوردته وسائل إعلام عبرية، أبرزها موقع “والا”، يعتزم الجيش المصري تنفيذ تدريبات مكثفة بالذخيرة الحية على مسافة لا تتجاوز 100 متر من السياج الحدودي. وستستمر هذه الأنشطة العسكرية لعدة أيام، الأمر الذي أثار قلق المسؤولين الأمنيين والمستوطنين في الغلاف الحدودي على حد سواء.
وقد أُبلغ منسقو الأمن في المستوطنات المتاخمة للحدود المصرية بجدول التدريبات الممتدة من 26 إلى 30 أبريل/ نيسان 2026، والتي تشمل رمايات حية يومية من الصباح حتى المساء في المناطق الغربية للحدود، ما أثار موجة استياء واسعة بين سكان تلك التجمعات.
في غضون ذلك، نقل موقع “القناة السابعة” العبرية بياناً صادراً عن منتدى “غلاف إسرائيل” انتقد فيه بشدة السماح بإجراء تدريبات عسكرية بهذا القرب الخطير من السياج، محذراً من أن هذه الخطوة توقظ هواجس أمنية ارتبطت بسيناريوهات سابقة في المنطقة.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار حالة الاستنفار في المستوطنات الجنوبية، لا سيما مع رصد حوادث أمنية متفرقة في محيط غزة مؤخراً، مما ضاعف من حساسية المشهد الأمني على طول الجبهة الجنوبية لإسرائيل. كما استذكر الإعلام العبري حوادث سابقة تضمنت تحركات استثنائية لآليات مصرية قرب الحدود، والتي ورغم التبريرات الرسمية، لا تزال تثير ريبة المستوطنين في ظل التوتر الأمني العام.
من جهة أخرى، قدّم خبراء مصريون قراءة استراتيجية مغايرة؛ حيث أكد الباحث المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، محمود محيي، أن هذه المخاوف تنبع من تعقيدات تاريخية وسياسية تحكم العلاقات الأمنية بين القاهرة وتل أبيب، رغم مضي عقود على معاهدة السلام الموقعة عام 1979.
وأوضح محيي أن سقف الثقة بين الجانبين محصور في أطر التنسيق الأمني الرسمي، مؤكداً أن تل أبيب تنظر بحساسية بالغة لأي نشاط عسكري مصري قرب حدودها، خاصة في ظل التحولات الإقليمية وتطور المشهد الأمني في شبه جزيرة سيناء.
ولفت الباحث إلى أن تداعيات أحداث أكتوبر/ تشرين الأول 2023 ضاعفت من مستويات القلق لدى إسرائيل تجاه أي نشاط عسكري مفاجئ في محيطها الإقليمي، ما دفع مؤسساتها الأمنية للتعامل بحذر مفرط مع أي تحركات ميدانية، حتى وإن كانت من أطراف تربطها بها اتفاقيات سلام.
ويُجمع المحللون على أن هذه التطورات تُبرز استمرار حالة التوازن الحساس على الحدود الجنوبية لإسرائيل، حيث تتشابك الهواجس الأمنية مع الحسابات السياسية في بيئة إقليمية لا تزال قابلة للاشتعال، رغم قنوات التنسيق القائمة بين القاهرة وتل أبيب.