شارك الخبر
دلتا برس ـ كتب _ عارف باشبوة
في الرابع من مايو 2017م، لم يكن شعب الجنوب يدوّن مجرد تاريخ عابر، بل كان يخط بمداد التضحيات الجسيمة فصلاً وجودياً أعاد صياغة موازين القوى في المنطقة، معلناً انبعاث أمة حية من تحت رماد التهميش لتنتقل من تيه الشتات إلى صلابة القرار الوطني المستقل. إن
هذا اليوم الذي تجسد فيه “إعلان عدن التاريخي” مثّل الولادة الشرعية للمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي لم يكن مجرد كيان سياسي، بل صار هو الضمير الحي والمفوض الشعبي وحارس القضية الذي حوّل أحلام الاستقلال من شعارات في الساحات إلى واقع سياسي ودبلوماسي يفرض نفسه على طاولات العالم.
وطوال تسعة أعوام من الصمود والنحت في صخر التحديات، أثبت هذا التفويض المطلق للقائد الرئيس عيدروس بن قاسم الزُبيدي أنه لم يكن هبة عاطفية، بل ضرورة تاريخية انتزعها شعبٌ رفض الوصاية وأبى الانكسار، ليتحول المجلس تحت قيادته إلى رقم صعب في المعادلة الدولية، وقوة عسكرية منظمة تحمي المكتسبات من المهرة إلى باب المندب، ومظلة إنسانية تجمع شتات الأمل في قلوب الصامدين.
واليوم، ونحن نقف على أعتاب ذكرى جديدة، فإننا لا نستحضر الماضي للاحتفاء فقط، بل لنجدد روح “الجسد الواحد” ونحصن الجبهة الداخلية ضد محاولات التمزيق والفتن، مؤكدين أن الرابع من مايو القادم سيكون بركاناً بشرياً يجدد بيعة الدم، ويُسقط كافة الرهانات الهشة والمشاريع الصغيرة التي تحاول الالتفاف على إرادة الشعب، ليعلنها الجنوب للعالم أجمع وبصوت واحد: أن الالتفاف حول القائد الزُبيدي هو خيارنا الاستراتيجي والمصيري الذي لا رجعة عنه، وفاءً لعهد الشهداء واستكمالاً لمعركة التحرير والبناء.