شارك الخبر
بلمساتٍ تمزج بين وفاء الريشة وهيبة التاريخ، يُطل علينا الفنان زكي يافعي ليُجسد ببراعته المعهودة ملامح العلم والوقار، محولاً السيرة الذاتية إلى لوحة تنبض بالحياة:
. يقول الفنان الكبير زكي يافعي عن هذه اللوحة :
في واحدة من أجمل تجلياتي الزيتية، لم تكن الريشة ترسم ملامح وجهٍ فحسب، بل كانت تستنطق تاريخاً من النور. هي لوحة للعلامة الشيخ جابر بن صلاح بن شعيلة، ذلك المنار الذي حمل مشعل المعرفة في زمنٍ عزّ فيه العلماء، فجعل من العلم رسالةً ومن الإصلاح حياة.
خطوط النشأة وألوان الكفاح
تجسد اللوحة بظلالها الدافئة جذور الشيخ الضاربة في عمق قرية “المصنعة” بمكتب الموسطة؛ هناك حيث بدأ العهد مع الحرف في “معلامة” القرية، وحفظ مبادئ القرآن الكريم. وتبرز في تفاصيل البورتريه نظرة الإصرار التي دفعته لشد الرحال مبكراً، متنقلاً بين حواضر العلم في عدن والمكلا ومكة، حتى حطّ رحاله في رحاب الأزهر الشريف بمصر.
الأزهر في الذاكرة.. والفقيه في الميدان
بضربات فرشاة واثقة، حاولتُ تصوير الوقار الأزهري الذي عاد به إلى يافع؛ عالماً فقيهاً في المذهب الشافعي، ومرجعاً لا يُشق له غبار في الفتوى والإرشاد. لم يكن الشيخ جابر في لوحتي مجرد فقيه، بل جسدتُ فيه دور المُصلح الاجتماعي الذي نشر الحكمة والاعتدال، وبنى جسوراً من الثقة بين الناس بحسن توجيهه.
أثرٌ لا يمحوه الزمن
الشيخ جابر بن شعيلة، كما رسمته في عملي هذا، هو تجسيد للمدرسة التي جعلت للكلمة هيبة وللعلم مكانة. إنها لوحة تحتفي برجلٍ لم يغادر ذاكرة الأرض، بل ظل أثره العلمي والاجتماعي حاضراً، تماماً كما تظل الألوان الزيتية صامدةً تحكي قصة منارة يافعية لم تنطفئ.
”الشيخ جابر لم يكن مجرد اسم، بل كان فصلاً مضيئاً في كتاب يافع الثقافي، رسمته ليبقى مدرسةً تلهم الأجيال.”
— زكي يافعي