شارك الخبر
الوداع الأخير للصديق وزميل الدراسة فيصل بن علي صالح السعيدي، الذي وافته المنية وغادر اليوم الدنياء الفافية في رحلته الأخيرة إلى كنف المولى عزّ وجل. نسأل الله أن يرحمه رحمة واسعة، ويغفر له، ويسكنه فسيح جناته، وأن يجعل ما قدّمه في حياته من خيرٍ وعطاءٍ وإنسانيةٍ نورًا يضيء مقامه في دار الخلود. لقد عاش صديقًا حقيقيًا للجميع، متفانيًا في عمله، ومخلصًا في خدمة الوطن والناس، وأستاذًا صادقًا، ومربيًا فاضلًا، وفنانًا ورسّامًا وخطاطًا محترفًا، أتقن في حياته فنّ محبة الناس والانتماء الصادق للوطن. لم يتزحزح قيد أنملة عن مبادئه، وظلّ حرًّا كريمًا يحمل راية الكلمة الحرة، لا يُسكتُه القهر، ولا تُطفئ صوته محاولات تكميم الأفواه. كان يحمل الكاميرا على كتفه ليُوثّق الحياة بكل تفاصيلها؛ أفراح الناس وأتراحهم، آلامهم وأحزانهم، وكانت عدسته حاضرة في الجبهات، توثّق لحظات مقاومة الظلم، وترصد صور المعاناة الإنسانية حين يظلم الإنسان أخاه الإنسان. وكان قلمه شاهدًا حيًّا على الحقيقة، يكتب ما يعجز كثيرون عن قوله خوفًا من البطش، ويرفع صوته عاليًا دون هوادة، متحمّلًا ما يلاقيه من ألمٍ وقهرٍ ومضايقات من الطامعين والظالمين للوطن. لقد احتمل السجون، وواجه المحن في مختلف الميادين بثباتٍ وصبرٍ وشجاعة، دون تذمّر أو انكسار، مؤمنًا بأن الكلمة الصادقة موقف، وأن الدفاع عن الحق مسؤولية لا يتخلّى عنها الأحرار. كان صادقًا مع قناعاته، نقيّ الضمير، قويّ الإرادة، يعمل بإخلاص حتى في اللحظات التي كانت أوجاعه تنزف في أعماقه؛ فلم يكن يساوم على الحقيقة، بل كان يصرخ: لا للظلم، ولا للنهب، ولا للتجهيل، ولا للخداع، ولا لطمس الحقائق، ولا لنهب الأرض والثروات. إننا اليوم لا نودّعك بقدر ما نستودعك الله، والله أرحم بك منّا جميعًا. نم قرير العين، فقد كنت إنسانًا حرًّا، أبيًّا، وفيًّا لمبادئك، وصادقًا في مسيرتك حتى اللحظة الأخيرة. وباسم كل أحبّائك وأصدقائك وكل من عرفوك وعاشروك في مختلف ربوع الوطن، نتقدّم بأحرّ التعازي وصادق المواساة إلى إخوانك وأبنائك وأسرتك الكريمة، سائلين الله أن يلهمهم الصبر والسلوان، وأن يربط على قلوبهم بهذا المصاب الجلل. لك منّا كل الوفاء والتقدير، وإلى أن نلقاك في الحياة الأبدية، تلك الحياة التي ينتقل إليها الخلق جميعًا إلى رحمة الخالق، إلى الموضع الذي قال الله تعالى فيه: ﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾.
الأسيفون
حسين بن أحمد الكلدي وإخوانه
وجميع أبنائهم
8 مايو 2026م