شارك الخبر
للوقوف على ذلك يتحدث أستاذ علم الاجتماع السياسي، وكيل وزارة التعليم العالي. د.فضل الربيعي. عن هذا الاشكال الذي اصبح اليوم يتصدر اهم العناوين التي تناولها وسائل الإعلام الرسمية ، والمثارة في مواقع التواصل الاجتماعي والتدوال السياسي بين اوساط الفاعلين في الداخل و في الاقليم.
يشير الربيعي ، إلى اهمية تحليل هذه العلاقة المعقدة بين القوى الجنوبية والمملكة العربية السعودية ، التي تتطلب تفكيك للمشهد ابراهن عبر الكشف عن المسارات السياسية، والجيوسياسية، والاستراتيجية، بعيداً عن العاطفة. ومعرفة التحول من التحالف التام إلى التوجس أو المواجهة السياسية، يمكن الفول ان ذلك ليس نتاج عامل واحد، بل هو محصلة لتشابك عدد من العوامل التي راكمتها السنوات الماضية بين الطرفين و تضارب الأولويات الاستراتيجية في تحالف الضرورة بين الاثنين الذي ظهر منذ انطلاق عاصفة الحزم،
السعودية كان هدفها الأساسي تأمين حدودها الجنوبية، وكسر التمدد الإيراني (الحوثي) ولضمانة استقرارها الإقليمي ترى ان عودة الشرعية الى صنعاء قد تحقق لها ذلك.. بينما راى
الجنوبيون ان الحرب قد ساعدتهم بوجود التدخل السعودي ربما تمثل لهم فرصة تاريخية لبناء قوة عسكرية منظمة على الأرض وحماية مناطقهم، معتبرين ذلك خطوة نحو استعادة دولتهم.
لكن السعودية التي تجري حوار مسارات تسوية سياسية شاملة مع الحوثيين بعيدا عن الشريعة اليمنية والجنوبيين، ترى فيه ضمان أآمن لحدودها، دون مراعاة دور ومواقف الجنوبيين الذين يرفضون أي تسوية لا تضمن له حق تقرير المصير.
السوال هل التحول هذا كان بسبب الدور الشمالي الذكي في التعاطي السياسي الذي وظف التناقضات لصالحه وعمل على خلق التباعد بين السعودية والقوى الجنوبية.
وكان ذلك واضحا في إدارة هذا الصراع، حيث اعتمدوا استراتيجية تخويف الإقليم من انفصال الجنوب، ووقد عملت عليه
الشرعية والأحزاب اليمنية، والحوثي معا ونجحوا في إقناع صانع القرار السعودي بأن استقرار اليمن يكمن في الحفاظ على الوحدة،
ومحاولات اقناع السعودية وبعض دول الاقليم بمخاطر عودة الجنوب الى وضعه السابق سيؤدي إلى تفتيت البلاد وتحويلها إلى بؤر صراع دائمة تهدد أمن المملكة.من جانب آخر عمل
الحوثيون من خلال صمود همالعسكري والمناورات السياسية، على دفع السعودية للبحث عن مخرج سريع، للخروج من الحرب.
وهو ما حول السعودية من قائد للتحالف في قتالهم مع الحوثي الى وسيط بين الأطراف اليمنية. هذا التحول يتطلب الوقوف
بجدية لبحث هذه المسألة.
كان الجنوبيون قد اعتمدوا بشكل كبير على الشرعية الميدانية والقوة العسكرية، لكنهم واجهوا صعوبة في تحويل هذه القوة إلى اعتراف دولي وإقليمي.
بينما استغلت القوى الشمالية منظومة العلاقات الدولية والتمثيل القانوني للدولة لعرقلة المشروع الجنوبي داخل أروقة القرار السعودي والدولي.
كمان ان التنافس (السعودية – الإمارات) الذي أصبح ساحة لتنافس صامت على النفوذ والموانئ والممرات المائية، مما جعل القوى الجنوبية أحياناً في وضع حرج بين الالتزام بالتحالف مع طرف دون الآخر، وهو ما خلق فجوة ثقة مع الرياض. إلا ان هذا الوضع لا يمكن النظر اليه بانه حالة عداءً بين السعودية والجنوب بقدر ما هي ازمة ثقة ونتاج تضارب مصالح، الاقليم.