شارك الخبر
الشهيد / فضل حسين عبد البديلي السنيدي
تقول المعادلة الخالدة إن الإنسان الذي يعيش لنفسه فقط قد يعيش حياةً قصيرة الأثر، ويمضي دون أن يترك بصمة تُذكر، أما من يعيش من أجل وطنه وأمته وقيمه ومبادئه، فإنه وإن تحمل المشقة والتعب والتضحيات، يبقى عظيماً في حياته وبعد رحيله، لأن العظمة الحقيقية تُصنع من مواقف الرجال وتضحيات الشهداء الذين سطّروا بدمائهم صفحات المجد والوفاء.
ومن بين أولئك الرجال الأوفياء يبرز اسم الشهيد البطل فضل حسين عبد البديلي السنيدي، أحد أبناء مديرية سرار بمحافظة أبين، والذي جسّد معاني الشجاعة والإخلاص والتفاني في خدمة وطنه. فقد وُلد الشهيد في قرية آل بديل بمديرية سرار عام 1961م، ونشأ في أسرة عُرفت بالأخلاق الحميدة والتدين والورع، وكانت محل احترام وتقدير بين أبناء مديرية سرار ومختلف مناطق يافع، لما عُرف عنها من سيرة طيبة ومواقف مشرفة.
تلقى الشهيد تعليمه الابتدائي في مدرسة الشهيد محمد عبدالله سرار، وكان منذ صغره مثالاً للأخلاق الحسنة والالتزام والانضباط. وبعد إكمال دراسته التحق بالسلك العسكري ضمن قوات لواء الوحدة بمدينة زنجبار في محافظة أبين، وهناك برزت شخصيته العسكرية المتميزة، حيث عُرف بالصدق والأمانة والإخلاص في أداء واجبه، إضافة إلى حسن تعامله مع زملائه وقادته، مما جعله محط محبة واحترام الجميع.
وقد تأثر الشهيد كثيراً بالبيئة الوطنية التي نشأ فيها، فوالده رحمه الله كان من أبرز الكوادر العسكرية التي شاركت في النضال ضد الاستعمار البريطاني، وترقى في السلك العسكري حتى نال رتبة عقيد، الأمر الذي غرس في نفس الشهيد قيم الوطنية والشجاعة والانتماء، فكان خير امتداد لتلك السيرة المشرفة.
عُرف الشهيد فضل حسين بالتفاني والانضباط في تنفيذ المهام العسكرية، وكان مثالاً للجندي المخلص الذي يضع الواجب فوق كل اعتبار. وفي عام 1990م انتقل إلى محافظة شبوة ضمن مهامه العسكرية، واستمر هناك حتى عام 1994م، وهي الفترة التي شهدت اندلاع الحرب بين جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والجمهورية العربية اليمنية.
وعندما اشتدت أحداث الحرب، وقف الشهيد ثابتاً مدافعاً عن أرضه ووطنه بكل شجاعة وإيمان، ولم يتراجع عن أداء واجبه الوطني رغم صعوبة الظروف وخطورة المعارك. وظل مرابطاً في مواقعه حتى نال شرف الشهادة في محافظة شبوة، إثر إحراق الدبابة التي كان يقاتل على متنها، ليسجل بذلك أسمى معاني التضحية والفداء في سبيل الوطن.
وكان الشهيد رحمه الله متزوجاً وأباً لطفلة واحدة، تركها ذكرى طيبة وسيرة عطرة يعتز بها أهله وأبناء منطقته وكل من عرفه. ورغم رحيله المبكر، إلا أن ذكراه ما زالت حاضرة في قلوب الناس، لما تحلى به من أخلاق كريمة وشجاعة نادرة ومواقف وطنية خالدة.
رحم الله الشهيد البطل فضل حسين عبد البديلي السنيدي رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل تضحياته في ميزان حسناته، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
من كتاب(الخالدين) للمؤلف/عبدالوهاب العمري