شارك الخبر
كثيراً من الجنوبيين في العمل السياسي لم يعتادوا استخدام القضايا المنحطة والأعراض كسلاح ضد خصومهم، بينما هناك مدارس سياسية أخرى مارست هذا الأسلوب منذ عقود طويلة، وجعلت من التشهير والابتزاز الأخلاقي أداة لكسر معنويات الخصم وتحطيم صورته أمام المجتمع.
ويُستشهد دائماً بما حدث للرئيس إبراهيم الحمدي حين جرى رمي جثث فتاتين أمام منزله، مع حبك رواية كاملة حينها عن “ليلة حمراء”، في واحدة من أشهر عمليات الاغتيال المعنوي والسياسي بتاريخ اليمن، بغض النظر عن الجدل الذي استمر لاحقاً حول حقيقة ما جرى وخلفياته.
وتلتها عشرات الحوادث المشابهة بحق سياسيين وتجار جرى ابتزازهم بعد ذلك او غادروا المشهد تماماً نتيجة هذه الوقائع !
ناهيك عن ما شاهده العالم بصدمة من سلوك قام فيه منتصرين بالتصوير فوق اسرة نوم خصومهم ما لم يسبقهم به أحد فوق هذه الارض !
بالمقابل في الجنوب حدثت صراعات قاسية، وسالت الدماء حتى “بلغت الركب”، لكن رغم ذلك لم يتحول التشهير بالأعراض إلى منهج سياس بين الخصوم، ولم يُعرف تاريخياً استخدام هذا الأسلوب ولو مرة واحدة من التي عرفتها تجارب سياسية أخرى مارستها أجهزة وإعلام وأحزاب ضد معارضيها لعقود.
وإعادة التذكير بهذا لا تعني تبرير أي واقعة أو الدفاع عن أي شخص، خصوصاً مع غياب معلومات مؤكدة عن هوية الأشخاص أو صحة الروايات المتداولة. فالمقاطع الغامضة والتسريبات ليست أحكاماً قضائية، ولا تُغني عن تحقيق مستقل أو أدلة واضحة.
فالسياسة عندما تهبط إلى مستوى التشهير بالأعراض والشائعات، تتحول من صراع أفكار ومواقف إلى مستنقع لتصفية الخصوم بأي وسيلة، حتى لو كانت الحقيقة أول الضحايا