شارك الخبر
عندما اتناول أزمة الكهرباء وخصوصاً في عدن، من زاوية خدمية أو تقنية بحتة، فإننا نغفل الجانب الأكبر والأخطر من المشهد.
هذه الأزمة تجاوزت منذ فترة طويلة حدود “العجز الفني” أو “نقص الوقود” أو مسؤلية السلطة المحلية، لتصبح أداة سياسية بامتياز، أو ما يمكن تسميته في السياسية بـ “إدارة الأزمات كآلية للتحكم والضغط السياسي”.
لقد تحول ملف الطاقة إلى ورقة ضغط استراتيجية تُستخدم في الصراعات السياسية الكبرى لعدة أهداف رئيسية:
١.صناعة السخط الشعبي وتوجيهه: يتم استخدام انقطاع التيار الكهربائي الممنهج، خصوصاً في أشهر الصيف الخانقة، لإنهاك الحاضنة الشعبية وتوجيه غضب الشارع نحو سلطات محلية أو المحافظ، أو قوى سياسية معينة لإظهارها بمظهر العاجز عن إدارة شؤون المواطنين اليومية.
٢. الإعاقة الاقتصادية والاستثمارية: لا يمكن لبنية تحتية أن تنمو، ولا لقطاع خاص أو استثمارات أن تستقر في ظل غياب الطاقة. تعطيل الكهرباء هو تعطيل مباشر لفرص التعافي الاقتصادي في المناطق المحررة، مما يبقيها في حالة ارتهان وحاجة دائمين في هذه الحالة فان اول من يتضرر من ذلك هي السلطات المحلية.
٣.ابتزاز القرار السياسي: من خلال التحكم في تدفق الوقود، أو الموازنات المخصصة للطاقة، أو حتى عرقلة المشاريع الاستراتيجية الكبرى، تمارس من قبل قوى خارجية، أو دوائر إقليمية ودولية) من أجل عملية ابتزاز مستمرة لفرض تنازلات سياسية معينة على الأرض.
وعليه أن تفكيك هذه الأزمة لا يكمن فقط في توفير توربينات جديدة أو شحنات ديزل إسعافية — وإن كان هذا مطلبًا آنيًا ملحًا للتخفيف عن الناس — بل يكمن في امتلاك القرار السيادي على الموارد، وتحييد الملفات الخدمية والإنسانية عن التجاذبات والصراعات السياسية التي تُدار من وراء الستار.
فالمسألة هي مسألة “سيادة وقرار” قبل أن تكون مسألة “توليد وشبكات” .
يٌعد مجلس القيادة الرئاسي والحكومة هم المعنيين والمسؤلين عن أزمة الكهرباء.. وليست السلطات المحلية، أو محافظي المحافظات
*منير العبدلي