شارك الخبر
د. سعيد بايونس
من رجال الزمن الجميل الذين يمكن القول عنهم أنهم “رجال دولة”، خرج محمد محسن العمري من قريته قرن حدان مثله مثل شباب ذلك الزمن يحملون طموح التغيير ويدفعهم الانتماء للأرض، خرج من قريته بثقافة واراد العودة بثقافة تمكن الريف أن يلتحق بالحضارة، يحمل بين جنباته السلام والأمن والتنمية وهي قيم سامية أخلص لها وكانت عنوان لحياته حتى هذه اللحظة.
حين يختاره “العر” ليهبه جائزته فقد اختار صنوه في الشموخ والسموق، حتى أنك لا تدر من المُكرِم ومن المُكرَم.
نفس العمري هي نفس ربانية انضجتها ظروف تتعلق به ذاتية وكذلك ظروف موضوعية تتعلق بالبيئات التي عاش فيها، انطلق من بيئته الصغرى قرن حدان حاملا كل القيم الرائعة لهذه البيئة، ثم الحياة التعليمية ثم الحياة العسكرية ثم الحياة المدنية، بكل منعطفاتها السياسية التي تعد الاختبار الأقوى للخلق النبيل، نجح العمري في تلك المراحل وقدم بصمته التي تحمل حب الجميع.
حرب صيف ١٩٩٤م كانت مرحلة الانقطاع عن العمل الحكومي بوصفه نائبا لوزير، وحولته ومعه كثير من الجنوبيين إلى خارج العمل الحكومي بل في دائرة النسيان والتهميش، لكن نفسه الوثابة للمجد لم ترض هذا النسيان فعادت للحضور ليس من باب الوظيفة الحكومية بل عن طريق العمل المجتمعي والمنظمات الإنسانية، فضلا عن عمله الإبداعي المتمثل في الترجمة وهي وسيلة توثيق ونقل التراث والتاريخ من لغات غير العربية للعربية، وبذلك يكون التمتين والحفظ للهوية الجنوبية التي تعاني الطمس والتغييب.
أبو كمال دانى الكمال (والكمال لله وحده) ولكن الرجل بلغ ذروة الخلق الإنساني النادر، حتى أنه لا يشعرك بمرضه وألمه رغم علمك بمرضه؛ لأن همه إسعاد من حوله ولأن ثقته وأمله بالله لا يوصف.
مبارك لنجمنا بل كوكبنا المتألق الأستاذ محمد محسن العمري هذه الجائزة المستحقة وشكرا لجنة الجائزة على هذا الاختيار النبيل.