شارك الخبر
كتب/صدام حسن
لقد شهدت السنوات الأخيرة نزوحًا ملحوظًا من الأرياف إلى المدن، رغبة السكان في البحث عن فرص عمل أفضل، والتعليم، والخدمات الصحية، وغيرها من متطلبات الحياة الحديثة كما يقولون ، وكان من أبرز المناطق المتأثرة بهذا التحول ريف يافع، الذي عُرف بجمال طبيعته وبيوته التراثية المتماسكة.
إلا أن هذا النزوح لم يمر دون آثار سلبية، حيث أدى إلى إهمال الكثير من البيوت السكنية في القرى الريفية. أصبحت تلك البيوت خالية من ساكنيها، فتسربت إليها مياه الأمطار، وتشقق جدرانها، وانهارت أجزاء من أسقفها. وبعضها اليوم لا يصلح للعيش، بل تحوّل إلى أطلالٍ تحكي قصة ماضٍ جميل بدأ يندثر بصمت.
ومن هنا تبرز مسؤولية الإنسان تجاه بيته وأرضه، إذ يجب ألا يُهمل ما ورثه عن الآباء والأجداد، بل يتعاهده بالصيانة والرعاية، حفاظًا على الإرث المعماري والثقافي، وضمانًا لبقاء هذه البيوت قائمة كشاهد على تاريخ المنطقة وأصالتها.
إن إعادة الحياة إلى هذه البيوت لا تتطلب فقط مالًا، بل وعيًا بقيمتها، وانتماءً صادقًا للأرض. فكم من بيت في ريف يافع لو رُمّم، لعاد ينبض بالحياة، ولكان مأوى لأهله وملاذًا لأجيال قادمة.
وقال الشاعر
فكم من منزل يألفه الفتى … وحنينه أبداً لأول منزلِ
بعض المنازل بحاجة إلى أسمنت فوق الأسطح ليمنع تسرب المياه إلى داخلها ، وربما إذا أهملت لفترة طويلة قد تحتاج مبالغ مالية كبيرة لترميمها ،
وفي الختام، لا بد من التذكير بأهمية التوازن بين التمدن والحفاظ على الريف، فالمدن لا تغني عن الأصول، والبيت القديم في يافع قد يكون يومًا ملجأً أو إرثًا لا يقدّر بثمن