شارك الخبر
شهد قطاع الدفاع العالمي في يونيو/ حزيران 2026 تحولاً دراماتيكياً أعاد رسم خارطة التوازن العسكري الدولي. ففي الوقت الذي أعلنت فيه القوى الأوروبية رسمياً عن موت أضخم وأعقد مشروع عسكري في تاريخها الحديث بسبب صراعات النفوذ والصدارة، كانت العواصم الآسيوية — وتحديداً بكين ونيودلهي — تعيد تموضعها استجابةً لواقع جديد؛ حيث لم يعد الشرق يلاحق الغرب، بل بات يسبقه بخطوات.
1. الانهيار الكبير: كيف دمر الخلاف على “القيادة” 110 مليارات دولار؟
في 8 يونيو 2026، أُسدل الستار رسمياً على برنامج FCAS (نظام القتال الجوي المستقبلي) الذي أطلقته ألمانيا وفرنسا عام 2017 (وانضمت إليه إسبانيا لاحقاً) لبناء منظومة قتالية تشمل مقاتلة من الجيل السادس، وطائرات مسيرة، وسحابة رقمية متكاملة لتعويض مقاتلات “رافال” و”يوروفايتر” بحلول عام 2040.
أسباب الفشل الصاعق:
عقدة القيادة والصدارة: أصرت شركة داسو (Dassault) الفرنسية على الاستئثار بنسبة 80% من الحصة الصناعية وقيادة تصميم المقاتلة، وهو ما رفضته شركة إيرباص (Airbus) الممثلة لألمانيا وإسبانيا، مطالبةً بشراكة متكافئة.
وصول المفاوضات لطريق مسدود: فشلت وساطات أبريل 2026، ولم تنجح القمة غير الرسمية في قبرص بين الرئيس الفرنسي ماكرون والمستشار الألماني ميرتس في نزع فتيل الأزمة.
النتيجة الكارثية: أبلغ ميرتس ماكرون باستحالة مواصلة بناء المقاتلة المشتركة، وتم الإبقاء فقط على مكون “السحابة القتالية الرقمية”، مما يعني تبدد 110 مليارات دولار من الاستثمارات والدراسات، وتوجيه ضربة قاضية لمفهوم “الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية”.
في المقابل: الصين تُعيد رسم خارطة التفوق الجوي بلا ضجيج
بينما كانت باريس وبرلين غارقتين في خلافاتهما الصناعية، أجرت الصين في ديسمبر/ كانون الأول 2024 أولى الرحلات التجريبية لنموذجين متوازيين من مقاتلات الجيل السادس، وفقاً لتقرير وزارة الدفاع الأمريكية الصادر أواخر 2025.
يتجلى البرنامج الأول في الـ J-36 المنسوب إلى شركة تشنغدو للطيران، بتصميم جناح طائر بلا ذيل وثلاثة محركات ومقدرة على المدى الاستراتيجي البعيد. أما البرنامج الثاني، الـ J-50 المنسوب إلى شنيانغ للطيران، فيستهدف تعزيز القدرات البحرية الجوية بتصميم أكثر رشاقة وحركية.
رصد المحللون الغربيون طوال عام 2025 مقاطع متعددة تُظهر النموذجَين يُجريان اختبارات في منشآت متفرقة جغرافياً، رصدتها صور الأقمار الاصطناعية ومنتديات الطيران الصينية. والأكثر دلالةً أن أكتوبر/ تشرين الأول ثم ديسمبر/ كانون الأول 2025 شهدا تحليق النموذجين الثاني والثالث من الـ J-36 متتاليَين، مما يكشف عن مسار تطوير متوازٍ يختصر الزمن بدلاً من تسلسله. وكل نموذج لاحق يُدخل تعديلات مرئية على هندسة المحركات والمداخل، مما يعكس مرونة هندسية عالية وسرعة استثنائية في دمج دروس الاختبار.
تُكمّل هذه الطائرات منظومةً صينية متكاملة تضم مقاتلتَي الجيل الخامس J-20 للعمليات البرية، وJ-35 للعمليات البحرية. يعني ذلك أن الصين لم تعد تلاحق الركب.. بل باتت تحدد وتيرة السباق ومساره وفق تقييم مؤسسات دفاعية غربية متعددة.