شارك الخبر
في ليلة الجمعة الماضية، تشرفنا بزيارة السيد الحبيب علي أنيس الكاف في داره العامرة بالكرم والجود، وهو حفيد رجل حضرموت الوجيه والمحسن الكبير الشيخ أبو بكر الكاف،
الذي خلد اسمه بمآثره الخيرية ومشاريعه العمرانية ، ومن أبرزها شق الطرق وتمهيد الجبال على نفقته الخاصة لتسهيل حركة الناس وخدمة البلاد .
كانت ليلة مفعمة بالتاريخ والمعرفة، تنقلنا بين صفحات مشرقة من تاريخ حضرموت وحضارتها، حيث اصطحبنا الأخ العزيز علي في جولة داخل البيت ومتحفه الخاص،الزاخر بالوثائق والصكوك والمقتنيات التاريخية
التي تحفظ ذاكرة المكان وسيرة رجاله الأوفياء. وقد ازدانت جدران مجلس الاستقبال بتلك الوثائق، فكأنها وشاح تاريخي يأخذ الزائر في رحلة عبر الزمن، يصحبها شرح وافٍ وممتع من الأستاذ علي، يروي خلفية كل وثيقة وقصتها .
ويُعد الأستاذ المؤرخ علي أنيس الكاف من الشخصيات التي كرست جهدها للتوثيق ورصد محطات مهمة من تاريخ حضرموت، وهو صاحب عدد من الإصدارات القيمة، وقلم رصين يجمع بين جمال الأسلوب ودقة المعلومة، فلا يكتب إلا مستندًا إلى الروايات الموثقة والشهادات التاريخية، فيأخذ القارئ إلى قلب الحدث وكأنه يعيشه لحظة بلحظة .
كانت ليلة ستبقى في الذاكرة، جمعت بين أصالة المكان، وعبق التاريخ، وكرم الضيافة، وصحبة رجل سخّر جهده للعناية بالتراث وتوثيق صفحات مشرقة من تاريخ حضرموت .
محمد عمر