شارك الخبر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عيدروس نصر
تابعتُ بقلقٍ كبير الأخبار التي ترددت عن سوء الحالة الصحية للزميلة المناضلة الأستاذة رضية شمشير عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني.
اسم رضية ظل وما يزال يتردد في عدن وكل الجنوب مقترنًا بتاريخ طويل من نضال المرأة العدنية والجنوبية منذ سنوات الصبا في ستينات القرن الماضي، حينما انخرطت رضية وزميلاتها في العمل النضالي السلمي أمثال رضية إحسان الله، نعمة سلَّام، نجوى مكاوي، فوزية محمد جعفر، فوزية ذو الفقار، عائدة علي سعيد، زهرة رحمة الله، أنيسة الصايغ وغيرهن، في مقاومة الاستعمار من خلال المسيرات والاحتجاجات والمظاهرات وتوزيع المنشورات، بل وإخفاء أسلحة الثوار خلال فترة الكفاح المسلح، وبقية الأعمال المدنية الرافضة للوجود الاستعماري بالتزامن مع العمل المسلح الذي أعلنته جبهتا القومية والتحرير بعد اندلاع ثورة الرابع عشر من أوكتوبر المجيدة.
ورضية هي أول خريجة صحافة وإعلام في عدن وفي الجنوب واليمن عمومًا حيث حصلت على الماجستير في الصحافة والإعلام من جمهورية الجزائر الديمقراطية في منتصف السبعينات من القرن الماضي.
برز اسم رضية شمشير لاحقًا في العمل المدني من خلال الإعلام ومن خلال دورها القيادي في اتحاد نساء اليمن، حيث كانت دائمًا مع رفيقاتها عائدة علي سعيد وعائشة محسن وفتحيه محمد عبد الله ولطيفة اسماعيل وشفيقة مرشد وخولة شرف وسعيدة با سندوة ونور عبد الله وملكي عبد الله حسن، وبقيه المناضلات في قيادة اتحاد نساء اليمن طوال فترة السبعينات والثمانينات والأدوار التي قام بها الاتحاد في تمثيل المرأة الجنوبية وتعزيز مكانتها في مسيرة البناء الوطني، كما كانت دائمًا عضوًا نشطًا في الحزب الاشتراكي اليمني منذ المؤتمر التوحيدي في الخامس من فبراير 1975م الذي تمخض عن ميلاد التنظيم السياسي الموحد الجبهة القومية بعد اندماح التظيمات اليسارية الثلاث : التنظيم السياسي الجبهة القومية بقيادته المعروفة، اتحاد الشعب الديمقراطي برئاسة المفكر والسياسي الفقيد عبد الله عبد الرزاق با ذيب ورفاقه، وحزب الطليعة الشعبية برئاسة الأستاذ الفقيد أنيس حسن يحيى ورفاقه.
وقصه انخراط المناضلة رضية في الحزب الاشتراكي اليمني لها حديث يطول لكننا سنرجئ التوقف عنده إلى مناسبة قادمة.
شخصيًّا تعرفت على المناضلة رضية منذ العام 1989م حينما جاءت للإشراف على مؤتمر اتحاد نساء اليمن فرع محافظة أبين، ومن حينها اكتشفت ذلك الدور الكاريزمي المميز لمناضلة متعلمة مدركة لما يتطلب العمل المدني والنضال والسياسي من شروط ومتطلبات.
ثم تواصلت لقاءاتنا بعد حرب الغزو والعدوان وخصوصًا بعد العام 2000 حينما صرنا معًا في قيادة الحزب الاشتراكي اليمني في صنعاء وكانت رضية دائمًا صاحبة الرأي السديد والموقف الشجاع والفكرة الأصيلة والمقنعة.
دافعت رضيه بعناد شديد عن القضية الجنوبية وساهمت مع رفيقاتها ورفاقها في إبراز المضمون السياسي والوطني والحقوقي والمدني لتلك القضية العادلة، بما في ذلك حق الشعب الجنوبي في استعادة دولته، وتميزت رضية بقدرتها على إبراز حججها والتمسك الثابت بما تؤمن به دونما مراوغة أو تشدد أو تردد أو مساومة أو مزايدة.
لم يراودني الشك بأن قيادة الحزب الاشتراكي اليمني لن تتردد في القيام بما ينبغي أن تقوم به تجاه هذه المناضلة الوطنية الأصيلة.
وقد بلغني أنها تقدمت بالشكر لمحافظ عدن الأستاذ عبد الرحمن شيخ لاهتمامة بها وتحمل فاتورة العلاج في مستشفيات عدن الخاصة، فله الشكر والتقدير على هذه الخطوة الإنسانية النبيلة.
أتمنى للأخت رضية شمشير الشفاء العاجل واستعادة صحتها وعافيتها والعودة إلى ميدان العطاء الجميل الذي تعودناه منها منذ مراحل الصبا وحتى اللحظات الراهنه.
الف سلامه أيتها المناضلة ونلقاك قريبا بروحك الوثابة وإرادتك الصلبة ومواقفك الوطنية التي لا تعرف التردد ولا تقبل الهوان.
* * *
بعد انجاز هذا المنشور ترددت في نشره حرصًا على ضرورة التواصل مع صاحبة الشأن ومعرفة أخبارها، وقد تمكنت بمساعدة الزميل العزيز التربوي القدير نعمان شرف الحكيم من الحصول على وسيلة التواصل بالمناضلة رضية وأختها صباح، ومن خلال التواصل معها كان ردُّها علي محملًا بعدد من الرسائل المهمة.
لم تحدثني المناضلة رضية عن حالتها الصحية ولا عن حاجتها ومعاناتها ولكنها حدثتني عن القضايا الكبرى، قضايا الوطن، قضايا معاناة الناس وآلامهم، قضايا مستقبل الأجيال في هذا الوطن المغلوب على أمره، وقالت لي بملخصٍ شديد: علينا أن نتعلم من الماضي بصوابياته وأخطائه، لنبني في ضوء ذلك تصوُّرًا عن المستقبل.
ألف صحة وسلامة للمناضلة الوطنية العزيزة رضية شمشير.