شارك الخبر
تستند الحملات التي تُشنّ ضد المسؤولين أو المحافظين في الفترات الأولى من تعيينهم (خاصة في الأشهر الأولى كحالة محافظ عدن السيد عبدالرحمن شيخ.
إلى جملة من الخلفيات والأبعاد الاجتملعية والسياسية المرتبطة بطبيعة المرحلة الراهنة .
ويمكن قراءة خلفيات هذه الحملة من خلال مقاومة التغيير من قبل مراكز النفوذ وشبكات المصالح .
خصوصا وقد ظهر ان أولى خطوات المحافظ كانت تتجه نحو تجفيف منابع الفساد، وإعادة ترتيب المؤسسات بناءً على الكفاءة لا الولاء. هذا التوجه يصطدم مباشرة مع القوى المستفيدة شبكات المصالح الفاسدة ومراكز النفوذ التقليدية التي تشكلت عبر سنوات من غياب الرقابة.
حيث تسعى هذه القوى إلى شن حملات استباقية لإرباك المحافظ الجديد، وإشغاله بالدفاع عن نفسه وصورته الذهنية بدلاً من التركيز على ملفات الإصلاح ومحاسبة الفاسدين.
أن صراع المأسسة في مواجهة الفوضى والانتهازية
في المراحل الحساسة، تبرز فجوة كبيرة بين مشروع بناء الدولة والمؤسسات وبين القوى الانتهازية التي تقتات على استمرار الأزمات.
إن محاربة الكفاءة تعتمد الحملات الممنهجة كأسلوب “تشويه” بالمسؤول النزيه لإظهاره بمظهر العاجز، والهدف هنا هو ضرب المؤسسات وخلط الاوراق وتاخير الاستقرار الذي
تخشاه القوى المناوئة للاستقرار ونجاح أي نموذج مؤسسي نظيف؛ لأن نجاح هذا المحافظ ووفق رؤيته لعدن يمثل إدانة تلقائية للمراحل السابقة وللأطراف التي تريد اعاقة عدن وعاشت على الازمات .
حيث يذهب البعض لاستغلال الملفات الخدمية الحساسة وتسييس المعاناة، وتحميلها المحافظ الذي لم يمر على تعيينه سبعة أشهر التي لا تكفي لإصلاح تركة سنوات من الدمار والفساد المالي والإداري.
كما ان تصوير ملفات الخد مات وكأنها ناتجة عن فشل المحافظ الجديد عمل غير منطقي، مع إسقاط حقيقة أن هذه الأزمات هي نتاج تراكمات هيكلية عميقة.
ان ذلك يسير في محاولة تحويل الإحباط الشعبي المشروع من تدهور الخدمات إلى أداة سياسية لخدمة أجندات تصفية الحسابات، لم تنجح ابدا.
غالباً ما يواجه المسؤول او الحديث او النزية تحدياً يتمثل في عدم امتلاكه لماكينات إعلامية أو مطابخ توجيه مدفوعة الأجر للدفاع عنه، بعكس القوى التقليدية التي تمتلك وسائل إعلامية ومنصات تواصل ممولة وموجهة لإدارة الذباب الإلكتروني وصناعة الأزمات الافتراضية.
ان هذه الحملة يمكن ادراجها ضمن ما يعرف بالابتزاز السياسي والتعيينات
في كثير من الأحيان، تكون هذه الحملات وسيلة ضغط وابتزاز غير مباشر لإجبار المحافظ على تقديم تنازلات في ملفات معينة، مثل تمرير تعيينات غير قانونية لـ “مراكز القوى”، أو غض الطرف عن تجاوزات مالية، أو تقاسم الموارد والنفوذ داخل المحافظة.
مع تحياتي
د. محمد احمد ناصر.
استاذ الإدارة والاقتصاد / جامعة لحج.