شارك الخبر
د.توفيق جزوليت
لا شك أن اللقاءات التي يجريها عمرو سالم البيض في العواصم الأوروبية، ومنها بروكسل، تمثل جهداً يُشكر عليه في إطار تعزيز الحضور الخارجي للقضية الجنوبية وفتح قنوات التواصل مع أعضاء البرلمان الأوروبي والخبراء السياسيين. غير أن هذا النشاط، رغم أهميته، يظل محدود الأثر إذا لم يكن جزءاً من عمل مؤسسي متكامل تقوده مؤسسة متخصصة في العلاقات و الدبلوماسية الدولية
ففي العمل الدبلوماسي، لا تكفي اللقاءات وحدها لإحداث تحول في مواقف صناع القرار، بل ينبغي أن تستند إلى وثائق قانونية وسياسية رصينة تُعدّ بعناية من قبل مؤرخين وخبراء في القانون الدولي والعلاقات الدولية، وتقدم رؤية موثقة تستند إلى الحقائق التاريخية والأسس القانونية للقضية الجنوبية.
كما أن نجاح أي تحرك خارجي يُقاس بما يترتب عليه من مخرجات ملموسة، كصدور بيان مشترك مع الجهة التي تم التواصل معها، أو على الأقل بيان أحادي منها يعكس فهماً أو موقفاً إيجابياً تجاه القضية المطروحة، إلى جانب تغطية إعلامية من وسائل إعلام دولية تمنح تلك اللقاءات زخماً وتأثيراً يتجاوز مجرد نشر صور الاجتماعات.
لذلك، فإن ما يقوم به عمرو البيض يظل جهداً مقبولاً ومحموداً في حدود الإمكانات المتاحة، لكنه لا يرتقي بعد إلى مستوى العمل الدبلوماسي القادر على إحداث قناعة مؤثرة لدى صناع القرار أو تحقيق مكاسب سياسية ملموسة للقضية الجنوبية، وهو ما يستدعي تطوير هذا الحراك ضمن رؤية مؤسسية أكثر شمولاً واحترافية.