شارك الخبر
قد يظن كثيرون أن مهرجان البلدة السياحي جاء وليد قرار إداري، لكن الحقيقة أن فكرته وُلدت من قلب المكان، وعلى ضفاف بحر العرب، حيث يلتقي الناس بالبحر كل عام مع نجم البلدة .
من هذا الموقع تحديدًا، في حي البلاد، حافة العبيد، مقابل مسجد الغالبي، بدأت الحكاية .
ففي موسم البلدة من عام 2003م، كان الدكتور سالم بن عداس العوبثاني، مأمور مديرية المكلا آنذاك، يجلس في ذلك المكان متأملًا المشهد أمامه. كان يرى مئات الشباب والأسر وهم يتوافدون إلى ساحل سيف حميد، يغتسلون بمياه البحر الباردة، وتعلو وجوههم البهجة، بينما يلف رذاذ البحر المكان وتغمره أجواء الفرح والحيوية، في مشهد حضرمي فريد يتكرر كل عام .
حينها راودته فكرة أن هذا الحدث الشعبي العفوي يستحق أن يحتضنه الجميع، وأن تتبناه السلطة المحلية ليصبح مهرجانًا سياحيًا وثقافيًا يُعرّف بهذا الموروث الطبيعي والاجتماعي الفريد .
وبعد ذلك، عرض الدكتور سالم بن عداس الفكرة على محافظ حضرموت آنذاك الأستاذ عبدالقادر هلال، الذي رحب بها ووافق عليها مباشرة، وأُعلن خلال موسم البلدة لعام 2003م أن السلطة المحلية بحضرموت ستتبنى تنظيم مهرجان البلدة السياحي ابتداءً من الموسم التالي .
وبالفعل، شهد عام 2004م انطلاق أول مهرجان رسمي للبلدة السياحي، بتنظيم السلطة المحلية بمحافظة حضرموت، بقيادة المحافظ عبدالقادر هلال، وبمتابعة مأمور مديرية المكلا الدكتور سالم بن عداس العوبثاني .
ومنذ ذلك الحين، تحولت تلك الفكرة التي وُلدت على شاطئ البحر إلى حدث سنوي ينتظره الآلاف، وأصبح مهرجان البلدة السياحي واحدًا من أبرز الفعاليات التي ارتبطت بمدينة المكلا، ونافذةً تعكس جمال حضرموت وتراثها البحري، ولا يزال مستمرًا حتى يومنا هذا، محافظًا على روحه الأولى التي انطلقت من ذلك المكان المطل على بحر العرب .
محمد عمر