شارك الخبر
مخيب للآمال ومؤسف جدًا كل ما شهدناه من لقطات ومشاهد بعد صافرة نهاية المونديال، فذلك القبح الكروي والخشونة المفرطة والاعتداءات البدنية التي رأيناها خلال مباريات الأرجنتين في البطولة، لم تتوقف هناك وامتدت لتشكل مشهدًا مخزيًا بعد النهائي كذلك، كان أبطاله عددًا من لاعبي الأرجنتين بل وحتى أعضاء من طاقمهم الفني كالمساعد أيالا الذي تورط في لكم اللاعب الإسباني أولمو..
ولم يتوقف الأمر عند حدود الاعتداء الجسدي، فقد أدار لاعبو التانغو ظهورهم لمنصة تتويج المنتخب الإسباني، في لقطة تضرب الأعراف الرياضية ومبادئ الاحترام المتبادل في مقتل، وهي مفارقة عجيبة بالنظر إلى أنه قبل أربعة أعوام فقط، وقف الفرنسيون بكل كبرياء واحترام ليصفقوا للمنتخب الأرجنتيني رغم مرارة الخسارة..
واليوم يُظهر الإسبان ذات الرقي والروح الرياضية العالية، مما يثبت مجددًا أن لاعبي الأرجنتين يعانون من أزمة حقيقية في استيعاب مفهوم الروح الرياضية، فهم ببساطة لا يجيدون ثقافة الفوز، ولا يملكون كبرياء الخسارة.
هذا السلوك المشوه هو امتداد لسلسلة من الخروج عن النص، فحين فازوا في قطر أساؤوا للديوك الفرنسية وسخروا من مبابي دون أي مبرر أو داع لذلك، وقدم الحارس ديبو مارتينيز نموذجًا مشوهًا للبطل غير الشريف بتصرفاته الاستفزازية، وهو جنون ممتد استمر حتى بعد تحقيقهم لقب كوبا أمريكا من خلال تلك الأغنية العنصرية المقيتة التي قادها إنزو فرنانديز والإساءة للاعبين ذوي البشرة السمراء.
وفي المقابل لم نجد مثل هذه الإساءات بعد فوز إسبانيا، ولم نلمسها حين توجت فرنسا على حساب كرواتيا في روسيا، ولا عندما حصدت ألمانيا اللقب أمام الأرجنتين نفسها في البرازيل، مما يطرح سؤالاً عصيًا على الفهم: ممَ يعاني هؤلاء اللاعبون بالضبط؟
إنهم يعيشون حالة من الغطرسة المركبة، ففي الفوز يتملكهم شعور بالاستعلاء يبيح لهم سحق كرامة المهزوم، وفي الهزيمة يتحول كبرياؤهم الجريح إلى سلوك انتقامي بدائي يعجز عن مواجهة الحقيقة.. هذه الثقافة تبدو متجذرة داخل غرف ملابسهم، ثقافة لا ترى في المنافس خصمًا شريفًا بقدر ما تراه عدوًا تجب إهانته.
لقد كانوا بالأمس القريب فائزين سيئين، وأثبتوا اليوم أنهم خاسرون أسوأ، ليقدموا للعالم أسوأ نموذج رياضي ممكن..
ربما جدير بالذكر أن نقول بأن ليونيل ميسي لا ينتمي أخلاقيًا ولا روحيًا لهذه المجموعة التي استحقت باقتدار كراهية وانتقاد الأغلبية الساحقة من عشاق هذه الرياضة..
من صفحة الفيس بوك . محمد عمر العمودي