شارك الخبر
يُعد الأستاذ نجيب محمد يابلي “أبو جهاد” أحد أبرز أعلام الصحافة والإعلام في عدن والجنوب، وكاتباً ومؤرخاً ترك بصمة خالدة عبر مقالاته التي لامست هموم الناس وقضايا المجتمع بشجاعة وعمق، فكان صوتاً صادقاً لمدينة أحبها وأحبته.
وُلد نجيب يابلي في 5 فبراير 1946م بمدينة الشيخ عثمان – عدن، ونشأ في أسرة تربوية عريقة؛ فوالده المربي القدير محمد أحمد يابلي من رواد التعليم في عدن، وشقيقته الأستاذة فطوم يابلي من أبرز معلمات جيلها، وشقيقه فيصل يابلي من رجالات التربية والتعليم. وبعد وفاة والدته الحجة سعيدة عام 1947م وهو في عامه الأول، تولت شقيقته فطوم رعايته وتربيته.
بدأ مشواره التعليمي عام 1953م في المدرسة الشرقية (ردفان حالياً)، ثم التحق عام 1957م بالمدرسة المتوسطة في الشيخ عثمان (عمر المختار حالياً) عند افتتاحها، قبل أن يواصل دراسته الثانوية في ثانوية خور مكسر (ثانوية الجلاء حالياً) عام 1960م.
نشأ في منزل عائلة اليابلي بحافة الأصنج في الشيخ عثمان، المكان الذي احتضن طفولته وشبابه وحياته العملية والأسرية، حيث تزوج وأنجب أربعة أبناء؛ بينهم ابنه جهاد وثلاث بنات.
في أكتوبر 1963م بدأ مسيرته المهنية معلماً في المدرسة الشرقية، في العام ذاته الذي تقاعد فيه والده، ليواصل رسالة الأسرة التعليمية. وكانت سنوات التدريس بين 1963 و1974م مرحلة ثرية في حياته، جمع خلالها بين تربية الأجيال والمشاركة في النضال الوطني ضد الاستعمار، وتعرض للاعتقال، وشهد خلالها محطات مهمة من حياته الشخصية والاجتماعية.
بعد ذلك انتقل إلى العمل الدبلوماسي، فعمل في السفارة التشيكية (1975 – 1977م)، ثم السفارة الكوبية (1977 – 1981م)، وبعدها السفارة الباكستانية (1981 – 1991م)، مترجماً وإدارياً متمكناً.
ومن عام 1992م حتى وفاته، واصل عطاؤه من خلال عمله في الغرفة التجارية والصناعية – عدن رئيساً لقسم الدراسات والبحوث، إلى جانب نشاطه في منظمات المجتمع المدني والعمل العام.
لم ينتمِ يابلي إلى أي حزب سياسي، لكنه كان قريباً من حزب الطليعة الشعبية وقياداته، وظل حاضراً في القضايا الوطنية والمجتمعية، ومتفاعلاً مع الحراك الجنوبي السلمي والمجلس الانتقالي الجنوبي ومنظمات المجتمع المدني.
كان الصحفي نجيب يابلي صاحب قلم غزير الإنتاج، وواحداً من أشهر كتّاب العمود الصحفي في اليمن، وكتب في عدد كبير من الصحف، أبرزها: الأيام، القضية، الشارع، الشورى، التجمع، النداء، الأولى، صم بم، الأمناء، عدن الغد، و14 أكتوبر وغيرها، كما حضرت كتاباته بقوة في وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام المرئي والمسموع.
وصفه الكاتب الصحفي عبدالباري طاهر في صحيفة “الأيام” بأنه: “ذاكرة عدن وضميرها اليقظ”، مؤكداً أنه قلم يمتلك القدرة على تشخيص الواقع، وتوثيق تاريخ المدينة، والغوص في تفاصيلها الاجتماعية والثقافية، وأنه لم يكن مجرد ناقل للأحداث بل شاهداً على تحولات عدن وذاكرتها.
كما وصفه الكاتب الصحفي علي حسين الضبيبي بأنه من آخر الوجوه البارزة في الصحافة العدنية، وكاتباً حقيقياً عاش بين الناس، يستمد أفكاره من الشارع والحياة اليومية، وظل لعقود من أبرز أعمدة صحيفة “الأيام”.
كان نجيب يابلي عاشقاً لعدن وتاريخها، قارئاً لمسيرة صحافتها وروادها، من محمد علي لقمان وصحيفة فتاة الجزيرة إلى محمد علي باشراحيل وصحيفة الأيام، ومتابعاً لمسيرة الصحافة العدنية ورموز الفكر والثقافة فيها.
في سنواته الأخيرة ألمّ به المرض، فسافر إلى مصر للعلاج، لكنه اختار العودة إلى عدن، مفضلاً أن تكون أيامه الأخيرة بين أسرته وأصدقائه وفي المدينة التي ولد وترعرع فيها. وبعد تدهور حالته الصحية نُقل إلى مستشفى في عدن ووضع تحت العناية المركزة حتى وافته المنية في 29 مارس 2022م عن عمر ناهز 76 عاماً.
رحل أبو جهاد بعد حياة حافلة بالتدريس والترجمة والعمل الإداري والصحافة، لكنه ترك إرثاً فكرياً وصحفياً كبيراً، وسيرة رجل ظل وفياً لعدن وقضايا أهلها، فاستحق أن يبقى في ذاكرة المدينة كأحد أقلامها الخالدة وصوتها الصحفي النابض
#دليل_عدن_السياحي