شارك الخبر
تُعد إثيوبيا اليوم أكبر دولة غير ساحلية (حبيسة) في العالم من حيث عدد السكان، إذ يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة. لكن هذا الوضع لم يكن دائمًا، فقد امتلكت إثيوبيا منفذًا على البحر الأحمر لعقود عبر إقليم إريتريا، قبل أن تفقده عام 1993. فما الذي حدث؟
📜 أولًا: كيف كانت إثيوبيا تمتلك منفذًا بحريًا؟
بعد الحرب العالمية الثانية، خضعت إريتريا لإدارة بريطانية مؤقتة، ثم قررت الأمم المتحدة عام 1952 إقامة اتحاد فيدرالي بين إثيوبيا وإريتريا، مع احتفاظ إريتريا بحكم ذاتي. وبهذا أصبحت إثيوبيا تمتلك منفذًا مباشرًا على البحر الأحمر عبر ميناءي عصب ومصوع.
لكن في عام 1962 ألغى الإمبراطور هيلا سيلاسي النظام الفيدرالي وضم إريتريا رسميًا إلى إثيوبيا، الأمر الذي أدى إلى اندلاع حرب استقلال طويلة استمرت أكثر من 30 عامًا.
⚔️ كيف فقدت إثيوبيا منفذها البحري؟
في عام 1991 سيطرت قوات الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا على الإقليم، وسقط نظام منغستو هيلا مريام في إثيوبيا.
ثم أُجري استفتاء بإشراف الأمم المتحدة في أبريل 1993، وصوّت سكان إريتريا بأغلبية ساحقة لصالح الاستقلال، فأُعلنت دولة إريتريا المستقلة في مايو 1993، واعترفت بها إثيوبيا والمجتمع الدولي. وبذلك أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة لا تمتلك أي سواحل بحرية.
🚢 هل انقطعت إثيوبيا عن البحر تمامًا؟
لا. فالقانون الدولي يمنح الدول الحبيسة حق الوصول إلى الموانئ عبر أراضي الدول المجاورة بموجب اتفاقيات ثنائية.
في السنوات الأولى بعد استقلال إريتريا، استمرت إثيوبيا في استخدام مينائي عصب ومصوع، لكن بعد اندلاع الحرب الحدودية بين البلدين (1998–2000) توقفت عن استخدام الموانئ الإريترية، وأصبح أكثر من 90% من تجارتها الخارجية يمر عبر ميناء جيبوتي، مع استخدام محدود لموانئ أخرى في المنطقة.
❓ هل “حُرمت” إثيوبيا من البحر؟
الإجابة تعتمد على طريقة صياغة السؤال:
– من الناحية القانونية: لا، فلم تُحرم بقرار دولي، وإنما أصبحت دولة حبيسة نتيجة استقلال إريتريا المعترف به دوليًا بعد استفتاء.
– من الناحية الجغرافية والسياسية: نعم، فقد فقدت سواحلها على البحر الأحمر وأصبحت تعتمد على دول الجوار للوصول إلى الموانئ.
لذلك فإن الأدق تاريخيًا هو القول إن إثيوبيا فقدت منفذها البحري بعد استقلال إريتريا عام 1993، وليس أنها “حُرمت” منه بقرار منفصل.
🌍 لماذا يُعد هذا الأمر مهمًا؟
كونها دولة حبيسة يجعل إثيوبيا تعتمد على الموانئ المجاورة لاستيراد وتصدير معظم تجارتها، مما يزيد تكاليف النقل ويمنح الوصول إلى البحر أهمية اقتصادية واستراتيجية كبيرة. ولهذا لا يزال ملف الوصول إلى البحر الأحمر من أبرز القضايا في السياسة الإثيوبية حتى اليوم.