شارك الخبر
كنت دائمًا أعتقد أن الرفض يعيقني عن الوصول إلى هدفي، وأنني لا أبلغ الرضا أو القبول من الآخرين. وكنت أفكر باستمرار في كيفية التخلص من الرفض، ولم أدرك آنذاك أن الرفض جزء طبيعي من الحياة. فعندما كنا في المرحلة الابتدائية، وكنا نطلب من معلمينا ما نريده بما لا يتوافق مع توجهاتهم، لم نكن ندرك أن الرفض جزء طبيعي من الحياة. وكان ذلك يؤلمني كثيرًا. فعندما اختاروا بعض الطلبة الأكبر منا سنًّا للانضمام إلى الكشافة، ولم يختاروني، أحزنني ذلك كثيرًا. وكذلك عندما تم اختيار لاعبي فريق المدرسة الأول لكرة القدم، أو عندما وقع الاختيار على بعض الطلاب للمشاركة في أول مسرحية قُدمت في مدرستنا الابتدائية، والتي عُرضت في مركز مديرية رصد، وتحديدًا في القارة، في ذلك الوقت. كنت أتمنى أن أحظى بتلك الفرصة؛ لأنها كانت ستكون تجربة فريدة من نوعها لم نرَ مثلها من قبل، وكان ذلك تقريبًا في عام 1970. وأيضًا، عندما رُفض طلبي أنا ومجموعة من الطلاب عام 1976م من قبل مدير التربية والتعليم في المحافظة، حين أردنا الالتحاق بالثانوية العامة، بحجة أنهم يقبلون جميع الطلاب في دار المعلمين فقط، وخصوصًا طلاب مديريتنا؛ لأن المديرية كانت في أمسِّ الحاجة إلى المعلمين، في ظل الزيادة المستمرة في أعداد الطلبة والمدارس آنذاك. لذلك رفضت الالتحاق بدار المعلمين، واخترت الدراسة في الثانوية العامة، ودرست الصفين الأول والثاني الثانوي في سنة واحدة. في تلك المرحلة تعلمت أن أرفض الرفض في أي مجال كان. فعندما تطالب بحقك، ستجد من يتفهم مطلبك. وحين تُرفض فكرتك، أو يتجاهل أحد طلبك، فاتجه إلى غيره. وحتى في الخدمة العسكرية اخترت الرفض بأسلوب ناعم مبطن، حتى لا أصطدم بقوانين ذلك الوقت، وعندما حان الوقت استبدلتها بالخدمة الوطنية، وعندما كانت الحاجة ماسة إلى المعلمين، اخترت أن أخدم وطني من خلال التعليم. ومع مرور الأيام، استمررت في عدم الاستسلام للرفض. وذات يوم قرأت في أحد الكتب عبارة لفتت انتباهي، جاء فيها: «تعامل مع الرفض بوصفه جزءًا طبيعيًا من الحياة اليومية، وتكيف معه». وأدركت حينها أن الإنسان لا يخسر شيئًا بمجرد أن يطلب. لذلك، تذكر دائمًا أن بعض الأشخاص سيوافقون، وبعضهم سيرفضون، وآخرين ينتظرون أفكارك. ولهذا عليك أن تستمر في طلبك حتى تحصل على الموافقة؛ لأن الجواب الذي تبحث عنه ينتظرك في مكان ما، عند شخص ما. وهناك مقولة تقول: «إن ما تريده يريدك». لكن عليك أن تستمر في المحاولة وقتًا كافيًا، وفي النهاية ستحصل على الموافقة. لقد تعلمت من جميع تلك التجارب الشخصية أن أواصل طلبي في كل المواقف، وألا أتوقف عند أول رفض. فالنجاح، كما قال تشرشل، هو: «الانتقال من فشل إلى فشل دون فقدان الحماس». ولذلك فإنك تقابل كل رفض بالاستمرار، حتى وإن واجهت رفضًا آخر، دون أن تفقد الشغف أو الحماس ولهذا، لا تتخلَّ عن حلمك أبدًا، فالمثابرة عنصر بالغ الأهمية، ويجب أن تقترن بالرغبة الصادقة والإيمان بقدرتك على تحقيق ما ترجوه، مع مواصلة المحاولة مرات عديدة. كما ينبغي أن تتعلم مواجهة كثير من حالات الرفض على طول الطريق المؤدي إلى تحقيق أهدافك وطموحاتك، وأن تدرك أن سر النجاح هو الصبر وعدم اليأس حتى النهاية. فإذا رفض شخصٌ ما طلبك، فاطلب من شخص آخر. ولا تجعل غضبك أو خوفك يعوقانك؛ لأن هناك شخصًا ما، في مكان ما، سيمنحك موافقته. أتذكر أنني كنت في أحد البلدان، وأتقدم بطلب للحصول على إقامة لزوجتي، وكان ملفي مكتملًا وفقًا لجميع المتطلبات. وعندما حان دوري، طلب مني الموظف المختص مستندات إضافية لم تكن مطلوبة، فقط ليؤجل معاملتي إلى اليوم التالي؛ لأنه لم يكن مستعدًا لخدمتي. فتوجهت إلى موظف آخر، وبعد أن راجع ملفي، أخبرني أن جميع أوراقي سليمة، وأن الإقامة مجددة لمدة سنتين قادمتين. عندها أدركت أن المشكلة لم تكن في الطلب، وإنما في الشخص الذي تعاملت معه. وكانت لي أيضًا تجربة أخرى مع الرفض عندما أراد ابني الانتقال من المنهج الأمريكي إلى المنهج البريطاني في آخر سنوات الثانوية العامة. ذهبت معه إلى إدارة التعليم في المدارس العالمية بوزارة التعليم، فاعترض المدير العام على الطلب دون أن يقدم مبررًا يحقق مصلحة الطالب أو المدرسة أو التعليم. راجعته مرتين دون جدوى، ثم أيقنت أن بعض الموظفين، بل وبعض الناس، يرفضون لمجرد الرفض.
عندها تذكرت أن الحصول على ما تريده يتطلب أن تطلب، ثم تطلب، ثم تطلب، حتى تصل إلى الشخص الذي يمنحك الموافقة التي تبحث عنها. ولذلك، لا تأخذ الرفض على محمل شخصي؛ لأن الأمر في الغالب ليس شخصيًا، سواء كنت تعرف الشخص الذي أمامك أم لا تعرفه. وفي جميع الأحوال، إذا أردت أن تصل إلى القمة، فعليك أن تتحمل كثيرًا من حالات الرفض. ولكي تتغلب عليه، ينبغي أن تدرك أن الرفض ليس سوى مفهوم ذهني أكثر من كونه حقيقة مطلقة. فهو لا يعني نهاية الطريق، وإنما هو محطة من محطات النجاح، وفرصة للبحث عن باب آخر، وشخص آخر، وطريق آخر يقودك إلى ما تريد.
حسين بن أحمد الكلدي
1/8/2026