شارك الخبر
إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
بقلوب يعتصرها الحزن، ونفوس أثقلها وجع الفقد، بلغني نبأ رحيل حبيبنا وقائدنا وعزيزنا، اللواء الركن صالح علي عبدالحبيب السلفي، وكيل وزارة الداخلية المساعد ورئيس مصلحة السجون السابق، ذلك الرجل الذي لم يكن قائداً عابراً في حياة من عرفوه، بل كان واحداً من أولئك الرجال الذين يتركون في الذاكرة أثراً لا تمحوه السنوات.
رحل صالح عبدالحبيب، ورحل معه فصل جميل من زمن الرجال الذين كانت القيادة عندهم مسؤولية، والانضباط سلوكاً، والوفاء مبدأً، والوطنية موقفاً لا يتغير.
كان اللواء صالح أول قائد أتعرف عليه شخصياً، حين كنت في الكتيبة الرابعة للشرطة الشعبية، وكان يومها برتبة ملازم أول، قائداً للسرية التي خدمت فيها خلال أحداث عام 1972م بين الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، في منطقة الدريجة بمحافظة لحج، وتحديداً في حبيل شريانة.
هناك، في تلك الظروف الصعبة، عرفناه عن قرب، وتعلمنا منه الكثير. تعلمنا معنى الرجولة حين تكون موقفاً، ومعنى الانضباط حين يصبح سلوكاً، ومعنى الوفاء والأمانة حين يتحولان إلى نهج حياة.
لم يكن صالح قائداً يقف بعيداً عن جنوده، بل كان يسير بينهم، يتفقدهم، ويشعر بآلامهم وهمومهم. كان قائداً قريباً من رجاله، متواضعاً في تعامله، راقياً في ثقافته، واسع الأفق، نقي السريرة، يحمل روحاً وطنية صادقة ويؤمن بأن احترام الإنسان هو أول الطريق إلى احترام الوطن.
افترقت بنا الطرق عام 1974م؛ فانتقلنا نحن إلى الجيش، وعاد صالح إلى العمل في وزارة الداخلية، لكن المسافات والسنوات لم تستطع أن تطفئ مكانته في الذاكرة. بقي الرجل حاضراً في الوجدان، وبقيت صورته كما عرفناه: قائداً من الزمن الجميل، ومناضلاً فذاً، وإنساناً قبل أن يكون قائداً.
لقد عاش صالح عبدالحبيب حياة حافلة بالعطاء والنضال والإخلاص، وترك وراءه سيرة طيبة وشهادة حية من كل من عرفه وتعامل معه. وما أصعب أن تكتب عن رجل عرفته في مقتبل العمر، ثم تفترق عنه عقوداً، لتلتقي به في الذاكرة كلما مر بك طيف تلك الأيام.
كم هو موجع رحيل القامات الوطنية، وكم هو ثقيل أن نفقد رجلاً من أولئك الذين شكلوا جزءاً من ذاكرتنا الوطنية والإنسانية.
إن رحيل اللواء الركن صالح علي عبدالحبيب ليس فقداً لأسرته وأبنائه وإخوانه ومحبيه فحسب، بل هو مصاب لكل من عرفه، ولأبناء سلفه ويافع وأبين، وللوطن الذي خدمه بإخلاص طوال حياته.
وفي هذا المصاب الجلل، أعزي نفسي أولاً، وأعزي إخوانه وأبناءه وأسرته الكريمة، وكل أهله ومحبيه، كما أعزي أبناء سلفه ويافع وأبين والوطن بصورة عامة.
رحم الله صالح عبدالحبيب رحمة واسعة، فقد كان إنساناً رائعاً وقائداً نبيلاً ورجلاً من زمنٍ نفتقد كثيراً من رجاله اليوم.
رحمك الله يا أبا الرجال، وأسكنك فسيح جناته، وجعل ما قدمته في ميزان حسناتك، وألهم أهلك وذويك وكل محبيك الصبر والسلوان.
ستبقى حاضراً في الذاكرة ما بقي من عرفوك، وستظل سيرتك الطيبة شاهدة على رجل عاش عزيزاً ورحل عزيزاً.
زين الشيبة – أبين / جعار
إذا رغبت، أستطيع أيضاً أن أصوغها بأسلوب أكثر أدبية ووجعاً، أقرب إلى المراثي القديمة، مع استهلال قوي جداً يصلح للنشر في «الأيام» أو «دلتابرس».