شارك الخبر
.
في أحد أودية ميفع، كان الوعل الحضرمي يتحرك بين الجبال التي عرفته منذ مئات السنين…
جزءٌ من ذاكرة الأرض، من نقوشها وحكاياتها، ومن صورة حضرموت التي تناقلتها الأجيال.
ثم دوّت الطلقة.
سقط الوعل.
وحمله قاتله على كتفه، ومضى به بين الجبال وكأنه يحمل غنيمة… لا رمزًا يُقتل.
عاد الرجل إلى حياته، وانتهت بالنسبة إليه رحلة صيد.
لكن بالنسبة لحضرموت، لم تنتهِ الحكاية هنا.
لأن الذي سقط لم يكن مجرد حيوان بري.
سقط جزء من هوية هذه الأرض.
والمؤلم أكثر أن كل ذلك يمكن أن يُبرَّر باسم العادات والتقاليد.
أي عادات هذه التي نقتل باسمها ما بقي من رموزنا؟
وأي تراث نحافظ عليه إذا كنا نقضي، بأيدينا، على الكائن الذي ظل حاضرًا في ذاكرة حضرموت وثقافتها وجبالها؟
التراث ليس بندقية.
والرجولة ليست أن تسقط وعلًا أعزل من فوق جبل.
التراث الحقيقي أن تحمي ما ورثته…
حتى يراه ابنك، ويراه ابن ابنك، لا أن تترك لهم صورة قديمة وتقول:
كان هنا يومًا وعلٌ حضرمي.
ما حدث في ميفع يجب ألا يمر كصورة عابرة على فيسبوك.
هذه ليست بطولة صيد.
هذه خسارة لحضرموت.
أوقفوا هذا العبث…
قبل أن يأتي اليوم الذي نبحث فيه عن الوعل في جبالنا، فلا نجده إلا في الشعارات والصور القديمة.
{أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ}
زأهر بن الشيخ ابوبكر